تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
77
منتقى الأصول
الوجه الأول : ان الأثر العقلي انما لا يترتب على المستصحب الا على القول بالأصل المثبت لو كان من آثار الوجود الواقعي للمستصحب ، اما إذا كان من آثار ثبوت المستصحب للأعم من الواقعي والظاهري ، فلا مانع من التعبد بالمستصحب بلحاظه لترتبه عليه عقلا ، ولا يكون ذلك من الأصل المثبت ، وذلك نظير وجوب الإطاعة ، فإنه يترتب عقلا على وجود الحكم أعم من الواقعي والظاهري ، فيصح التعبد بالحكم ، ويكون أثره العملي الإطاعة . وما نحن فيه كذلك ، فان المجعول يترتب على الجعل بوجوده الواقعي والظاهري ، فالجعل الظاهري يستتبع المجعول ظاهرا . وعليه ، فنفي الجعل ظاهرا يستتبع نفي المجعول ، لأنه من آثار عدم الجعل الواقعي والظاهري . اذن فلا يكون استصحاب عدم الجعل من الأصول المثبتة ، بل يترتب الأثر العملي عليه بلا محذور . وذكر في اثبات ذلك : بأنه لولا ذلك لما صح استصحاب عدم النسخ ، لان مرجعه إلى استصحاب بقاء الجعل ، مع أن جريانه وترتب الأثر عليه من المسلمات لدى الكل ولا يتوقف فيه أحد ، وليس ذلك الا لان المجعول لازم للجعل أعم من الوجود الواقعي والظاهري . الوجه الثاني : ان الجعل والمجعول متحدان وجودا كالايجاد والوجود ، وانما هما يختلفان اعتبارا وبالإضافة ، فهما كالتصور والمتصور ، فإنه لا وجود حقيقة للتصور في غير وجود المتصور . وعليه ، فاستصحاب الجعل بنفسه اثبات للمجعول بلا ملازمة وترتب ، كما أن استصحاب عدم الجعل بنفسه اثبات لعدم المجعول بلا ملازمة ( 1 ) . وقد بنى السيد الخوئي ( حفظه الله ) على هذا الوجه ، جريا على ما التزم
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 161 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .