تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

78

منتقى الأصول

به في الواجب المشروط من تعلق الاعتبار بالوجوب على تقدير ، بمعنى أن يكون الوجوب ثابتا في ظرف الاعتبار والانشاء ، لكن الثابت هو الوجوب الخاص وهو على تقدير ونتيجة ذلك : أن تكون الآثار العقلية مترتبة عند حصول ذلك التقدير ، لا ان الوجوب ثابت في ظرف التقدير بحيث ينفك الاعتبار عن المعتبر زمانا . وبالجملة : يلتزم بان وجود الحكم بنفس الاعتبار ، وانما الأثر يتأخر ويترتب عند حصول التقدير . وضم إليه مقدمة أخرى ، وهي : ان الأثر العملي يترتب على امرين فقط : الجعل ووجود الموضوع ، وفعلية الحكم ليست امرا وراء ذلك . اذن فنفي الجعل يستلزم نفي الأثر العملي ، لأنه جزء موضوع الأثر . والمحصل : ان استصحاب عدم الجعل يستلزم نفي الأثر العملي بلا لزوم محذور الأصل المثبت ( 1 ) . والحق ان كلا الوجهين مردودان : اما الأول ، ففيه : ان الجعل في مرحلة الظاهر وان كان يلازم تحقق المجعول باعتبار ان الجعل يرجع إلى انشاء الحكم والانشاء لا ينفك عن المنشأ ، فالجعل الظاهري يستتبع مجعولا وحكما ظاهريا لا محالة لتقومه به عقلا . وعليه ، فبثبوت الجعل ظاهرا تترتب آثار المجعول لتحققه به الا ان عدم الجعل في مرحلة الظاهر لا يستتبع سوى عدم المجعول ظاهرا ، كاستتباع عدم الجعل واقعا لعدم المجعول واقعا ، وهذا لا يجدي في نفي آثار الواقع المحتمل ، ولا يستلزم تأمينا وتعذيرا عنه ، إذ العقاب المحتمل عند احتمال الواقع يترتب على نفس الواقع لا على الظاهر ، فلا بد من اثبات عدم المجعول واقعا بالتعبد الظاهري بعدم الجعل واقعا .

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 46 - الطبعة الأولى .