تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
64
منتقى الأصول
باليقين ، وانما هو متعلق بالمتيقن ، فيقع البحث في كيفية ملاحظة المتيقن في النصوص ، مع أن النقض فيها - استعمالا - متعلق باليقين . فهل هو من استعمال لفظ اليقين في المتيقن مجازا ؟ . أو من جعل لفظ اليقين عنوانا للمتيقن ومرآة له - كما ذهب إليه صاحب الكفاية - . بتقريب : ان المرآتية تسري من المصداق إلى المفهوم ، فبعد ان كان مصداق اليقين مرآة لمتعلقه كان مفهوم اليقين كذلك مرآة للمتيقن ( 1 ) ؟ . أو من باب الكناية والتلازم بين نقض اليقين ونقض المتيقن ؟ . أو من باب التلازم بين نفس اليقين والمتيقن ، فالنقض وان كان مسندا إلى لفظ اليقين في الكلام ، لكن يراد به نقض المتيقن الذي حضرت صورته في الذهن بواسطة اليقين ، فيجعل لفظ اليقين قنطرة وكناية عن المتيقن ؟ . وجوه : اما الأول : فهو مردود ، بأنه استعمال غير صحيح ولا يعهد مثله في الاستعمالات . واما الثاني : فهو مردود أيضا بان مرآتية مفهوم اليقين تتوقف على كون اليقين من عناوين المتيقن ، وليس الامر كذلك ، ولذا لا يصح حمل اليقين على المتيقن . واما الثالث : فيمنع بأنه انما يتم لو فرض صحة تعلق النقض باليقين ههنا ، وقد عرفت أنه لا محصل له ، فلا يمكن ان يراد ذلك . فيتعين الرابع . وعلى أي حال لا اشكال في وقوع استعمال ما يشابه لفظ اليقين من ألفاظ الطرق في مورد يكون الأثر مترتبا على نفس الواقع ، ويلحظ اللفظ الموضوع للطريق عبرة لذي الطريق ، كلفظ التبين والعلم والرؤية ، ولا اشكال في صحة مثل هذا الاستعمال عرفا ، فيلتزم به ههنا وفى لفظ اليقين فيما نحن فيه وإن لم يتحقق وجهه ، مع أنك عرفت توجيهه .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 391 - 392 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .