تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

62

منتقى الأصول

على وجودها الاعتباري بعض الآثار العملية ، كالملكية والطلب ونحو ذلك ، وسيأتي البحث عنه عند التعرض للأحكام الوضعية وما هو المجعول منها ، وهذه المقدمة مما يلتزم بها . المقدمة الثالثة : البناء على أن لفظ اليقين الوارد في النص باق على ظاهره الأولي من موضوعية اليقين ، فيحمل عليه بمقتضى أصالة الظهور . ويمكن المنع عن ذلك ، بدعوى أن ثبت لهذا اللفظ ظهور ثانوي في عدم موضوعية اليقين بما هو ، بل الموضوع هو المتيقن ، ولو حظ اليقين عبرة ومرآة له ، وذلك بملاحظة استعمال ما يشابهه من لفظ الرؤية والتبين والعلم ، مع العلم بان وصف الرؤية وأمثاله لا دخل له في الحكم بما هو ، بل الدخيل هو المتعلق والواقع على واقعه . وعلى كل ، فإذا تمت جميع هذه المقدمات والتزم بما هو ظاهر الدليل من تعلق الجعل بنفس اليقين ، فيقع الكلام فيما أفاده من تعلقه باليقين بلحاظ الجري العملي ، وهو محل مناقشة ، إذ الجري العملي هو فعل المكلف نفسه ، فالجعل تارة : يتعلق به نفسه ، فيتعبد بان المكلف قد أتى بالعمل ، فهذا أجنبي عن باب الاستصحاب ، إذ الاستصحاب يستتبع العمل . وأخرى : يتعلق باليقين بلحاظ كونه منشئا للجري العملي واندفاع المكلف ، فالمجعول هو منشئيته للعمل . ففيه : ان استتباع اليقين للجري العملي بلحاظ ما يترتب عليه من التنجيز ، وإلا فلا يندفع المكلف نحو العمل بدونه ، فالجري العملي في طول التنجيز ، فلا يمكن جعل اليقين بلحاظ الجري العملي بلا ملاحظة ترتب التنجيز عليه ، وإذا فرض ملاحظة المنجزية كان المجعول في الاستصحاب هو المجعول في الامارات . هذا ، مع أنه لو فرض عدم ملاحظة التنجيز في جعل اليقين وأمكن فصل ملاحظة الجري العملي عنه ، لم يترتب التنجيز على الاستصحاب ، فلا تكون مخالفة الحكم الاستصحابي مستلزمة للعقاب . وهذا مما لا يظن الالتزام به من قبله