تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

58

منتقى الأصول

النقض يساوق فصم الوحدة التركيبية ، كان المقصود به ههنا رفع اليد عن خصوص الامر الثابت لانسجامه مع مفهوم النقض . فالتفت ولا تغفل . والمتحصل : ان مقتضى النهي عن النقض اختصاص الاستصحاب بمورد الشك في الرافع سواء تعلق النقض باليقين أم بالمتيقن . هذا وينبغي التكلم في جهات : الجهة الأولى : ان النقض في باب الاستصحاب هل يعقل ان يتعلق باليقين أو لا ؟ . والكلام في ذلك بعد الفراغ عن قابلية اليقين في حد نفسه لتعلق النقض به ، كما عرفت ذلك بملاحظة وحدته الاستمرارية . وتحقيق الكلام ، هو : ان النقض في باب الاستصحاب لا معنى لان يتعلق باليقين أصلا . وذلك لان نقض اليقين - على ما عرفت - يرجع إلى عدم وحدته الاستمرارية وتخلل العدم بينها . وعليه نقول : ان لدينا يقينين : أحدهما : اليقين بالوجود الفعلي للشئ ، وهذا لا شبهة في انتقاضه بالشك بقاء أو اليقين بالخلاف ، لان اليقين بوجود الشئ له وحدة استمرارية ، فإذا زالت بقاءا بالشك أو باليقين بخلافه فقد اختلت الوحدة ، ويتحقق الانتقاض ، ولذا لا يجتمع اليقين بالوجود الفعلي مع الشك فيه أو اليقين بعدمه ، لان أحدهما ناقض للاخر . والاخر : اليقين الفعلي بالوجود السابق وهذا لا ينتقض بالشك في الوجود الفعلي بقاءا أو اليقين بعدمه بقاءا ، بل قد يجتمعان في آن واحد كما لا يخفى . بل لا يكون اليقين بوجوده فعلا استمرارا لليقين بالوجود السابق ، إذ قد يحصلان في آن واحد ، فلا معنى لان يكون أحدهما استمرارا للاخر . وسر ذلك : ان وحدة اليقين بلحاظ وحدة متعلقه ، فإذا اختلف المتعلق اختلف اليقين . فاليقين يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة واليقين بعدالته يوم السبت فردان لليقين لاختلاف متعلقهما ، ولأجل ذلك لا يكون اليقين بعدم