تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
59
منتقى الأصول
العدالة يوم السبت ناقضا لليقين يوم السبت بعدالته يوم الجمعة ، لعدم اخلاله بوحدته الاستمرارية ، كيف ؟ وقد يجتمعان معا في آن واحد . وإذا اتضح ذلك فنقول : ان كان المأخوذ في باب الاستصحاب هو اليقين السابق بالوجود الفعلي ، كان الشك بقاء ناقضا له لاخلاله باستمراره ، فصح ان يسند النقض إلى اليقين . ولكن الامر ليس كذلك ، فان المأخوذ هو اليقين الفعلي بالوجود السابق ، سواء كان يقين سابق بالوجود الفعلي أم لم يكن ، ولذا قد يحصل الشك في البقاء قبل اليقين بالحدوث . ومثل هذا اليقين لا يكون الشك ناقضا له - كما عرفت - ، فلا معنى للنهي عن نقضه به . فلا محيص عن أن يكون المسند إليه النقض هو المتيقن نفسه بلحاظ انقطاع استمراره بوجود الرافع المشكوك . ويكون التعبير باليقين طريقيا على ما يأتي بيانه في الجهة الثالثة . واما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) - في ذيل كلامه السابق - من عدم اسناد النقض إلى اليقين بل إلى المتيقن فان أراد به عدم قابلية اليقين في حد نفسه لاسناد النقض إليه - كما هو ظاهر عبارته - ، فقد عرفت أنه قابل لذلك بلحاظ الاستمرار فيه . وان أراد به ما ذكرناه من أن اليقين في باب الاستصحاب لا معنى لاسناد النقض إليه ، فهو تام كما عرفت . واما ما أفاده صاحب الكفاية في كلامه عن مادة النقض من الايراد على نفسه والجواب عنه . فهو مما لا ينبغي ان يصدر من مثل صاحب الكفاية . وذلك : فان ما ذكره تحت عنوان : " ان قلت " - من أن النقض الحقيقي لا يتعلق باليقين . إذ اليقين بالحدوث لا ينتقض ، وانما يبتني صدق النقض على فرض تعلق اليقين بالبقاء مسامحة كي ينتقض بالشك بقاء ، وذلك انما يكون فيما إذا كان متعلق اليقين ذا اقتضاء للبقاء ، بحيث يكون اليقين بحدوثه يقينا ببقائه مسامحة - . يظهر منه انه صحيح في نفسه ، لكن تخلص عنه بان هنا وجها آخر لصدق النقض ،