تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
41
منتقى الأصول
تستعمل في مقام البعث نحو العمل على طبق اليقين وايجابه . إذن فهذا الاحتمال بهذا البيان غير سديد . ولكن يمكن تقريبه بنحو آخر ، بان يقال : ان قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " جملة خبرية مستعملة في مقام الانشاء ، لكن لا يراد بها انشاء البعث كي يتأتى ما ذكر ، بل يقصد بها التعبد باليقين بقاء وجعل اليقين تعبدا ، فيكون المعنى : " إن لم يستيقن بالنوم فهو متيقن تعبدا بالوضوء " . وهذا المعنى لا محذور فيه ، بل يكون مفاد هذا الكلام مفاد قوله : " لا ينقض اليقين بالشك " في كونه تعبدا باليقين . وعليه ، فان أمكن البناء على قابلية اليقين بعنوانه للتعبد ولو بلحاظ الجري العملي كما عليه المحقق النائيني ( 1 ) فهو ، والا التزم بان المراد التعبد بالمتيقن ، كما يذكر ذلك في قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " . وبالجملة : يكون قوله : " فإنه . . . " ، هو الجزاء ، ويكون المقصود به هو انشاء التعبد باليقين فيكون مفاده مفاد : " لا تنقض اليقين بالشك " ، وهو معنى معقول ، وليس فيه مخالفة الموازين المصححة للكلام . ومن الغريب غفلة الاعلام عن ذلك وصرف نظرهم إلى إرادة انشاء البعث . واما الاحتمال الثالث : فهو مما لا يصح الالتزام به ، إذ لو كان قوله : " ولا ينقض اليقين بالشك " هو الجزاء ، لما صح تصديره بالواو ، بل اما أن يكون مصدرا بالفاء أو مجردا عنهما ، كما لا يخفى على من لاحظ نظائره ، مثل أن يقول : " ان جاء زيد من السفر فحيث إنه تعبان هئ له وسائل الراحة أو فهئ له ذلك " . واما الاحتمال الرابع : فهو غير صحيح أيضا . ومحصل الاشكال فيه : ان
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 260 - الطبعة الأولى .