تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

40

منتقى الأصول

بلحاظ الموازين في باب الاستعمال . وسيتضح ذلك انشاء الله تعالى بعد قليل . واما الثاني : فقد حكم الشيخ ( رحمه الله ) بأنه يحتاج إلى تكلف . وأفاد صاحب الكفاية ( رحمه الله ) انه إلى الغاية بعيد . ولعل السر فيه : ما أشار إليه في الكفاية من أنه لا يصح الا بان يراد منه لزوم العمل على طبق يقينه بوضوئه . وهو تكلف واضح وبعيد عن ظهور الكلام . ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) لم يستبعد ذلك ، ونفى التكلف فيه ، بأنه كسائر الموارد التي تستعمل فيها الجملة الخبرية في مقام الانشاء ، كقوله : " يعيد " أو : " يغتسل " أو نحو ذلك في مقام بيان وجوب الإعادة أو الغسل ، كما يبين ذلك في مباحث الأصول اللفظية ( 1 ) . والذي نراه عدم صحة ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، إذ الثابت في محله جواز استعمال الجملة الخبرية في مقام الانشاء إذا كانت فعلية ، وهو المعهود خارجا ، دون ما إذا كانت اسمية ، فلا يصح أن يقول في مقام ايجاب الإعادة : " هو معيد " . ولم يعهد ذلك في الاستعمالات العرفية أصلا . ولعل السر فيه : ان الجملة الفعلية تحكي عن النسبة الصدورية ، فيمكن ان يقال بان ابراز النسبة الصدورية وكأنها متحققة في مقام الانشاء ، يصح ان يجعل كناية عن إرادة الصدور ، ويستعمل في مقام البعث نحو تحقيق الفعل وايجاده . وليس كذلك الجملة الاسمية ، فإنها تتكفل الحكاية عن اتصاف الذات بالوصف ، وذلك لا يصلح أن يكون كناية عن إرادة الصدور والايجاد ، ويستعمل في مقام البعث نحو ايجاد الفعل فلا حظ . وبما أن قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " جملة اسمية ، فلا تصلح ان

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية / 3 / 17 - الطبعة الأولى .