تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
30
منتقى الأصول
حدثه وطهارته ، وهو غير الشك في صحة العمل ومطابقته للمأمور به ، فإذا التفت بعد الفراغ ، فشكه في صحة العمل حادث بعد العمل لا في أثنائه ، فيكون مقتضى القواعد مجرى لقاعدة الفراغ ، ولا فرق بين الفرضين على هذا البيان . فتعليل عدم جريان قاعدة الفراغ بكون الشك حادثا أثناء العمل - كما افاده الشيخ ( 1 ) - في غير محله . فالوجه الصحيح في نفي جريان قاعدة الفراغ والحكم ببطلان العمل في الفرض المزبور هو ان يقال : ان الشك الذي يكون مجرى لقاعدة الفراغ هو الشك في صحة العمل ، بمعنى الشك في مطابقة ما أتي به للمأمور به واما مع العلم بعدم مطابقته لما هو الوظيفة الفعلية عليه ولما هو متعلق الأمر ، فلا مجال لقاعدة الفراغ للعلم ببطلان العمل بحسب الوظيفة الفعلية . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه بعد ما التفت وأجرى استصحاب الحدث كان مأمورا بالطهارة ، وكان محكوما ببطلان صلاته لو جاء بها بحالته التي هو فيها بلا وضوء . وعليه فإذا التفت بعد العمل إلى ذلك فلا شك لديه في صحة العمل ، بل يعلم بمخالفة عمله لما هو مقتضى الوظيفة الفعلية عليه ، ومثله يكون باطلا . ولعل هذا هو مراد صاحب الكفاية ، من التزامه ببطلان العمل للحدث الاستصحابي ( 2 ) . وأما دعوى : ان الحكم الظاهري مجعول بلحاظ التنجيز والتعذير ، وذلك غير معقول مع الغفلة . إذن فلا يمكن أن يجري الاستصحاب في حال غفلته عن الحدث ( 3 ) . فهي قابلة للدفع ، ببيان : ان المستصحب لو كان من الأحكام التكليفية امتنع أن يجري الاستصحاب حال الغفلة ، لعدم قابليته للدعوة والتحريك
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 321 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 404 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 351 - الطبعة الأولى .