تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

29

منتقى الأصول

الفراغ لقصور دليلها كما يبين في محله . وعليه ، نقول : ان قاعدة الفراغ في الفرض الأول لا تجري لأجل حدوث الشك قبل العمل بلا ارتباط بجريان الاستصحاب وعدمه ، فالحكم ببطلان الصلاة استنادا إلى الاستصحاب السابق على العمل وعدم جريان قاعدة الفراغ بسببه غير سديد ، بل الصلاة باطلة بمجرد عدم جريان القاعدة سواء جرى الاستصحاب قبلها أم لا ؟ . إما لأجل قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب اللاحق . هذا ولكن التحقيق يقتضي ان الشك الحادث بعد في الفرض الأول شك بعد العمل لا قبله ، وذلك لان موضوع قاعدة الفراغ هو الشك في الصحة الناشئ من الشك في اختلال بعض ما يعتبر في العمل من الأجزاء والشرائط . ولأجل هذه الجهة منع البعض من كون قاعدة الفراغ قاعدة برأسها في قبال قاعدة التجاوز ، فإنه ما من مورد يشك في صحة العمل فيه الا وكان السبب فيه الشك في إتيان الجزء والشرط في محله ، وهو مجرى قاعدة التجاوز ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة الفراغ ، لأن الشك فيها مسبب عما هو موضوع لقاعدة التجاوز ( 1 ) . وقد حاول آخرون تصحيح تعدد القاعدة ( 2 ) والبحث موكول إلى محله . والمهم بيان : ان موضوع قاعدة الفراغ هو الشك في صحة العمل ، لا الشك في وجود الجزء أو الشرط . وعليه ، نقول : انه إذا التفت إلى أنه محدث أو متطهر - قبل العمل - وأجرى الاستصحاب ، ثم غفل عن ذلك ودخل في العمل ، فهو في أثناء العمل ليس شاكا في صحة العمل ، لغفلته ، وشكه الارتكازي حال الغفلة انما هو في

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 467 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 279 - الطبعة الأولى .