تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

14

منتقى الأصول

هذا تحقيق الكلام في هذه الجهة باختصار ولا تحتاج إلى إطالة . واما ما تمسك به صاحب الكفاية في اثبات عدم كون مسالة الاستصحاب فقهية : بان مجراها قد يكون حكما أصوليا كالحجية ( 1 ) . فهو لا يخلو عن غرابة ، إذ الشيخ ( رحمه الله ) قد تعرض إلى ذلك وبين انه قد يكون مجرى المسالة الفقهية مسالة أصولية كقاعدة نفي الحرج التي تجري في نفي الفحص عن المعارض للعموم إلى حد القطع بالعدم ، كما انها تجري في نفي الاحتياط في مقدمات دليل الانسداد . ( 2 ) فتدبر . الأمر الرابع : في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع . فإنها جميعا تشترك في ثبوت اليقين والشك فقد يتخيل ان الدليل المتكفل لعدم نقض اليقين والشك يتكفل اعتبار هذه القواعد الثلاث ، فلا بد من بيان خصوصيات الفرق بينها موضوعا . ثم يبحث عن شمول دليل الاستصحاب لها أو أنه يختص بالاستصحاب . فنقول : اما الاستصحاب فموضوعه : ان يتعلق اليقين بشئ ويتعلق الشك في بقائه من دون اعتبار تقدم اليقين زمانا وعدمه . واما قاعدة اليقين فموضوعها : ان يتعلق اليقين بشئ في زمان معين ثم يشك بعد ذلك في نفس ذلك الشئ بلحاظ ذلك الزمان ، كما إذا تعلق اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة ثم زال ذلك اليقين وشك في يوم الاثنين انه عادل يوم الجمعة أولا ، ويعبر عنه بالشك الساري . فمتعلق اليقين والشك أمر واحد بجميع خصوصياته ، وانما الاختلاف في زمان نفس اليقين والشك . على خلاف الاستصحاب ، فان متعلق اليقين والشك يختلفان زمانا وان اتحدا ذاتا .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 385 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 320 - الطبعة الأولى .