تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

80

منتقى الأصول

الاجمالي وبيانيته . نعم ، لو ورد دليل على الترخيص في خصوص موارد العلم الاجمالي كان مؤمنا من العقاب من جهته ، فينفع في عدم وجوب الموافقة القطعية . ومن هذا الباب جميع موارد جعل البدل ، فان مرجع جعل البدل إلى ما عرفت من الترخيص في بعض الأطراف بملاحظة العلم الاجمالي المستلزم للتأمين من جهته . فالفرق بين ما دل على الترخيص في موارد جعل البدل وبين أدلة الأصول : ان الأول يتكفل الترخيص بملاحظة جهة العلم الاجمالي . وأما أدلة الأصول فهي مما لا نظر لها إلى جهة العلم الاجمالي ، فلا تنفع في التأمين من ناحيته . فتدبر والتفت فإنه لا يخلو من دقة ، وهو مما تفردنا به حسب ما نعلم . وأما ما أفاده العلمان المحققان العراقي ( 1 ) والأصفهاني ( 2 ) في مقام بيان امتناع الترخيص في بعض الأطراف ، فهو لا يخلو من مناقشة . هذا كله على المسلك المشهور في باب العقاب وأنه بحكم العقل . وأما على المسلك الذي سلكناه في هذا الباب ، وان العقل لا مسرح له في باب العقاب ، وانما هو أمر شرعي بيد الشارع يجعله كيف يشاء ، فقد تقدم ان ظاهر بعض الآيات وان كان ترتب العقاب على نفس المخالفة ، لكن يرفع اليد عنها إما للانصراف أو بملاحظة آيات أخرى ، فتحمل على مورد قيام البيان . وعليه ، فلا يمكن ان تجري الأصول في أطراف العلم لا كلا ولا بعضا ، بعد أن عرفت كون العلم بيانا للتكليف عرفا في كل طرف ، لمعارضتها لما دل على ثبوت العقاب عند تحقق البيان من الآيات . والتقديم للآيات . نعم ، لو ورد دليل بالخصوص في مورد البيان يدل على عدم العقاب في ذلك المورد التزم به ، لعدم المانع من تخصيص الآية بالرواية المعتبرة .

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 310 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 34 و 244 - الطبعة الأولى .