تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
81
منتقى الأصول
ومن هذا القبيل موارد جعل البدل كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان . هذا كله بناء على الالتزام بان العلم الاجمالي متعلق بالفرد الواقعي المعين في نفسه المردد لدى العالم . وبعبارة أخرى : كونه متعلقا بالجامع مع سرايته إلى الخارج وارتباطه به . وأما لو التزم بان متعلق العلم الاجمالي هو صرف الجامع بلا سراية له إلى الخارج - كما التزمنا به في بعض الصور ، كالعلم الاجمالي بكذب احدى الروايتين لأجل امتناع اجتماع الضدين ، كما تقدمت الإشارة إليه - ، فلا وجه للالتزام بوجوب الموافقة القطعية ، وامتناع الترخيص في بعض الأطراف ، في ما كان متعلق العلم مما يقبل التنجيز كما هو محل الكلام ، مثل ما إذا تعلق العلم بحرمة أحد الشيئين ، وذلك لان العلم إذا كان مقصورا على الجامع غير الساري إلى الخارج بحيث تكون نسبته إلى كل طرف على حد سواء بلا ارتباط له واقعا بطرف دون آخر ، كان موجبا لتنجيز الجامع بمقداره لا أكثر ، فلا يمتنع الترخيص في بعض الأطراف ، إذ لا يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليه كي يمنع ذلك من الترخيص . بل كان كل طرف محتمل التكليف بلا قيام منجز عليه بخصوصه ، فيكون كسائر موارد الشبهة البدوية . نعم ، لا يصح الترخيص في مجموع الأطراف ، لأنه يستلزم الترخيص في نفس الجامع المفروض تنجزه بالعلم . وبالجملة : العلم على هذا المبنى يوجب تنجيز مقدار الجامع بين الطرفين دون خصوصيتيهما ، فالترخيص في أحد الطرفين لا ينافي تنجيز الجامع بينهما ، كما هو واضح لا يخفى بأقل تأمل . وأما ما ذهب إليه صاحب الكفاية في مورد العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين للتعارض في المدلول ، بحجية أحد النصين بمقدار : " أحدهما " ، لأنه كما يعلم اجمالا بكذب أحدهما يعلم إجمالا بكون أحدهما محتمل الإصابة ، مع اجتماع