تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

79

منتقى الأصول

الأطراف . لكن الاشكال في مقام الاثبات ، فان أدلة الأصول قاصرة إثباتا عن التأمين عن العقاب المحتمل في كل طرف المسبب عن العلم الاجمالي بالتكليف . بيان ذلك : ان كل طرف فيه جهتان : إحداهما : انه مشكوك الحرمة واقعا . والأخرى : انه أحد طرفي العلم الاجمالي المنجز للتكليف الواقعي فيه لو كان ، والمصحح للعقوبة عليه لو فرض انه حرام واقعا . ومن الواضح ان أدلة الأصول إنما تتكفل جعل الإباحة والحلية في المشكوك بما أنه مشكوك الحرمة ، أما جهة كونه من أطراف العلم الاجمالي فهي مما لا نظر فيها إليها . وعليه : فهي بجعل الحلية فعلا إنما تستتبع التأمين من العقاب من جهة انه مشكوك الحرمة لا أكثر ، لأنها هي الجهة الملحوظة في الحلية المجعولة ، وأما التأمين من العقاب من جهة أخرى فلا نظر للدليل إليها . لا نقول : بان الدليل يتكفل جعل الحلية من جهة الذي أنكرناه سابقا على المحقق العراقي . بل الدليل يتكفل جعل الحلية فعلا ، لكن موضوع الحلية هو الشك في الحرمة ، وهذا يستتبع الأمان من العقاب - الذي هو لازم الحلية والذي يهمنا فيما نحن فيه دون نفس الترخيص - من جهة دون جهة ، فلا ينفع في رفع منجزية العلم الاجمالي . وعلى هذا ، فعدم الالتزام بجريان الأصل من باب ان جعل الحلية لا ينفع في التأمين من ناحية العلم الاجمالي ، لأنه غير منظور إليه في موضوع الحلية ، بل ليس الموضوع سوى الشك في الحرمة ، لان دليل الأصل يعم موارد العلم الاجمالي وغيره ، فلا يمكن ان نقول إن له نظرا إلى العلم الاجمالي . ولا يخفى ان الأمان من جهة الشك في الحرمة بما هو شك لا ينافي عدم الأمان من جهة العلم