تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
72
منتقى الأصول
الوجه لا يصلح وجها مستقلا قبال الوجه السابق ، بل انما يتم بناء على عدم امكان الترخيص لتتحقق الداعوية الفعلية . فلا بد من نقل الكلام إلى امكان الترخيص من الجهة السابقة وامتناعه . ويتحصل : انه لا دليل لدينا على منجزية العلم الاجمالي بنحو يتنافى مع جعل الأصول في أطرافه ، فيكون محذور ثبوتيا في إجراء الأصول . هذا كله على المسلك المشهور الذي يذهب إلى ثبوت حكم العقل بالعقاب والمنجزية في باب العلم التفصيلي ، وبتبعه العلم الاجمالي على الخلاف السابق . أما بناء على ما تقدم منا في مباحث القطع والبراءة من : انه لا مسرح للعقل في باب العقاب والثواب الأخرويين ، لارتباطه بعالم لا يدرك العقل ملاكاته وخصائصه ، كما تقدم توضيحه ، فدعوى ثبوت حكم العقل بمنجزية العلم الاجمالي واضح الفساد ، بل العقاب لا بد وان يلاحظ فيه جعل الشارع نفسه ، لأنه بيده يجعله كيف يشاء . وحينئذ نقول : إن ظاهر بعض الآيات الكريمة ترتيب العقاب على نفس مخالفة التكليف ، لكنه يمكن دعوى اختصاص العقاب شرعا بمورد قيام البيان العرفي على التكليف الذي خالفه لا مطلق التكليف ، إما لدعوى انصراف تلك الآيات المطلقة إلى صورة قيام الحجة والبيان ، أو بملاحظة ما ورد من الآيات الظاهرة في عدم العقاب مع عدم البيان وثبوته معه ، كقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 1 ) . وبما أن العلم الاجمالي بيان عرفا للتكليف بحيث يصح للمولى الاعتماد عليه ، كان مقتضى تلك الآيات ثبوت العقاب في مورده ، ومعه لا يصح الترخيص ونفي العقاب من الشارع بمقتضى أدلة الأصول
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 15 .