تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
60
منتقى الأصول
وعليه ، فما التزمنا به فيها هو حد وسط بين تعلق العلم بالفرد المردد ، لأنه لم يتعلق بالأمر الشخصي ، بل بعنوان كلي ، وبين تعلقه بالجامع الانتزاعي ، لأنه لم يتعلق بصرف الجامع بلا ربط له بالخارج ، بل تعلق بالجامع المرتبط بالخارج الساري إليه . بل لنا أن نقول : إنه متعلق بالجامع بملاحظة المعلوم بالذات ، وهو الصورة الحاصلة في الذهن ومتعلق بالفرد المردد ، باعتبار أن مطابق الصورة الكلية فرد واحد خارجي معين في الواقع مردد لدى العالم نفسه ، لما عرفت من سراية الجامع المعلوم إلى الخارج وارتباطه به . ولا يخفى ان ما التزمنا به من تعلق العلم الاجمالي بالجامع المرتبط بالخارج الساري إليه ، يختلف من حيث الأثر مع الالتزام بان العلم الاجمالي متعلق بصرف الجامع بلا سراية إلى الخارج ، كما سيظهر في البحث عن الجهات الأخرى . وأما ما أفاده العراقي ( قدس سره ) : من أن العلم الاجمالي متعلق بالصورة الاجمالية المعبر عنها بأحد الامرين ، والعلم التفصيلي متعلق بعنوان تفصيلي للشئ حاك عن شراشر وجوده ، فيكون الفرق بينهما من حيث المعلوم لا من حيث العلم . . . فقد يورد عليه : بان المراد بالاجمال في قبال التفصيل . . ان كان هو الاجمال في باب الحدود الراجع إلى ملاحظة المركب من الاجزاء المتعددة شيئا واحدا بنحو الاجمال ، كملاحظة الدار أمرا واحدا مع أنها في الواقع أمور متعددة . ففيه : ان هذا لا يقابل العلم التفصيلي ، فان كثيرا من موارد العلم التفصيلي يكون المعلوم بالتفصيل الذي لا ترديد فيه ملحوظا إجمالا بهذا المعنى . وان كان هو الاجمال بمعنى الابهام الذي يذكر في باب الصحيح والأعم