تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

56

منتقى الأصول

كطبيعي النجاسة مع الشك في الخصوصية يتنافى مع الوجدان والبرهان . أما الوجدان : فلانا ندرك من أنفسنا أن هناك أمرا زائدا على هذا المقدار من العلم بأصل الجامع ، وهو عدم سعة الجامع وشموله لأكثر من الطرفين وحصر تحققه فيهما . وأما البرهان : فلان العلم التصديقي هو عبارة عن العلم بثبوت شئ لشئ لا مجرد تصور الشئ فهو انما يتعلق بالنسبة بين الشيئين ، مع أن العلم الاجمالي انما يكون ذا أثر إذا ارتبط الحكم بشئ ، اما مجرد العلم بالجامع فلا أثر له ما لم يرتبط بالخارج . ومن هنا قد يلتزم بان معروض الجامع هو عنوان : " أحدهما " ، فهو يعلم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين . فلا يخرج عن الطرفين ، كما أنه علم بالنسبة وثبوت شئ لشئ . ولكن الالتزام بان متعلق العلم هو عنوان أحدهما يتوجه عليه : ان المراد بأحدهما ، هل هو أحدهما المعين أم المردد . والأول خلف . والثاني محل منع على الفرض وكر على ما فر منه . مع أن القائل يحاول أن لا يلتزم بتعلق العلم بأحدهما ، فان المحقق الأصفهاني سلك مسلكه الخاص فرارا عن ذلك كما لا يخفى وإلا لصرح به في كلامه . وكأن المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) تنبه إلى هذا الايراد الثالث ، فذكر : ان العلم الاجمالي عبارة عن علم بالجامع وعلم آخر بأن طرفه لا يخرج عن الطرفين ، فيندفع به الايراد ( 1 ) . ولكن يتوجه عليه : أولا : ان العلم بانحصار الجامع بين الفردين يتعلق بأمر وجودي بحسب

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 242 - الطبعة الأولى .