تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

29

منتقى الأصول

( قدس سره ) إلى أن الالتزام مع الشك محال لان الايمان بالشئ مع الشك فيه لا يجتمعان ( 1 ) . الوجه الثاني : قياس المقام بمورد تعارض الخبرين الدال أحدهما على الوجوب والاخر على الحرمة ، فإنه يلتزم بالتخيير بينهما ، وعبارة الشيخ ( 2 ) ههنا لا تخلو عن غموض وعلى كل فالوجه المصحح للقياس أحد أمور . الأول : دعوى أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو مجرد ابدائهما احتمال الوجوب والحرمة فيسري الحكم إلى كل مورد كذلك ومنه ما نحن فيه . الثاني : دعوى أن الملاك هو نفي الثالث . وما نحن فيه كذلك . الثالث : ان رعاية الحكم الظاهري وهو الحجية يدل بالفحوى على رعاية الحكم الواقعي فإذا ثبت التخيير بين الحجتين وعدم طرحهما فثبوت التخيير بين الحكمين الواقعيين أولى . ولكن جميع هذه الوجوه ممنوعة . أما الأول : فلانه تخرص وتحكم على الغيب ، بل بناء على السببية لا مجال له لان التخيير يكون من باب التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وأي ربط لذلك بما نحن فيه . وأما الثاني : فهو كالأول ، مع أن نفي الثالث قد لا يقول به الكل ، لا بهما - كما يراه الشيخ - لتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية كتبعيتها لها في أصل الثبوت . ولا بأحدهما - كما يراه صاحب الكفاية - لعدم تصور ما أفاده في تقريبه في محله فراجع . مع أن الكل يرى التخيير ولو لم يتكفل الخبران نفي الثالث .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 27 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 236 - الطبعة الأولى .