تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
30
منتقى الأصول
وأما الوجه الثالث : فلان الأولوية انما تتم لو فرض ثبوت الموضوع لكل من الحكمين الواقعيين كثبوته للحكمين الظاهريين ، وليس الامر كذلك ، بل هو حكم واقعي مردد بين الحكمين ، بخلاف الحكمين الظاهريين فان كلا منهما واجد لموضوعه وهو الخبر التام الشرائط ، وببيان آخر نقول : ان الطريقية بأي وجه صورت في باب الطرق مشوبة بالموضوعية وإلا لزم اعتبار كل طريق وكاشف ، فللطريق الخاص موضوعية كانت منشأ لجعله حجة ككثرة انضباطه ونحوها ، وقد ادعى صاحب الكفاية ( 1 ) ان الموضوع هو احتمال الإصابة . وأورد عليه الأصفهاني : بأنه شرط للحجية لا موضوع وان الموضوع هو عنوان التسليم ( 2 ) . إذن فموضوع الحكم الظاهري الناشئ من مصلحة معينة ثابت ، وتردد الحال بينهما وأين ذلك مما نحن فيه . فيما هناك موضوع واحد لحكم واقعي واحد غير معلوم . فلا يقال بعد هذا أنه بناء على الطريقية يكون المدار على الواقع المنكشف بلا خصوصية للطريق ، والواقع المحتمل هو امر واحد ، فيكون مورد الخبرين المتعارضين مثل ما نحن فيه ، فيتحقق التخيير فيما نحن فيه . فتدبر والتفت . والمتحصل : انه لا وجه للزوم الالتزام بأحدهما ، ومنه ظهر انه لا وجه للالتزام بأحدهما المعين ، لأنه يتفرع على لزوم الالتزام بأحدهما فيلتزم بترجيح جانب الحرمة أو الوجوب على الاخر . فظهر بطلان القولين الثاني والثالث . وأما الالتزام بالإباحة ، فيوجه بعموم قوله : " كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام " للمورد .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 355 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 235 - الطبعة الأولى .