تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

90

منتقى الأصول

فعلى الأول : بان يحكم المولى على من حصل لديه العلم بالحكم ، لا خلف ولكن لازمه اللغوية ، إذ الحكم انما هو لجعل الداعي ، ومع علم المكلف بالحكم لا يكون جعل الحكم في حقه ذا أثر من هذه الجهة . وعلى الثاني : يلزم الخلف ، إذ مع جعل المولى هذه القضية ، أعني ثبوت الحكم عند تحقق العلم به ووصولها إلى المكلف ، يستحيل ان يتحقق العلم بالحكم ، وما يبتني على امر محال محال ( 1 ) . الرابع : وهو ان تعليق الحكم في الذهن على العلم به يستلزم عدم محركيته وداعويته ، وذلك لان المكلف إذا فرض انه جزم بثبوت الحكم خارجا واعتقد بتحققه فهو يرى أن الحكم موجود في الخارج ، والموجود لا يقبل الوجود والتحقق ثانيا . وعليه ، فهو يرى أن ثبوت الحكم عند علمه به محال ، ومعه لا يكون الحكم محركا وداعيا ، إذ الداعوية تتقوم بالوصول ، والمفروض ان المكلف يرى محالية ثبوته ، فيستحيل جعله حينئذ . وهذا وجه بسيط لا إلتواء فيه . ونتيجة ذلك : ان تعليق الحكم على العلم به أمر ممتنع عقلا ولا يمكن الالتزام به . واما القسم الثاني والثالث : أعني كون القطع بالحكم مأخوذا موضوعا لحكم مماثل لمتعلقه أو مضاد له . فقد ذهب صاحب الكفاية إلى محاليتهما استلزام الأول اجتماع المثلين والثاني اجتماع الضدين ( 2 ) . والتحقيق : انه قد تقدم الكلام في تضاد الاحكام وتماثلها - في مبحث اجتماع الأمر والنهي - وقد عرفت التزام المحقق الأصفهاني بعدم تضادها الا من

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 23 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 267 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .