تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

91

منتقى الأصول

ناحية المنتهى ، أعني مقام الامتثال ، إذ يمتنع امتثال الحكم الزاجر والحكم الباعث في عرض واحد ، لامتناع تحقق الانزجار والانبعاث في آن واحد ، وهكذا يمتنع تحقق داعيين مستقلين نحو فعل واحد في آن واحد ، ونتيجة ما ذكره : انه لا يتحقق التعارض فيما لو كان أحد الحكمين مجهولا لعدم محركية نحو متعلقه ، فلا يتحقق التكاذب بين دليليهما ، على خلاف الحال فيما لو قيل بتحقق التضاد في المبدأ ، إذ لا يرتبط ذلك بالعلم والجهل ، بل وجود المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة واقعي ( 1 ) . كما عرفت - هناك - مخالفتنا مع المحقق الأصفهاني والتزامنا بالتضاد في المبدأ أيضا ، إذ لا يمكن اجتماع مصلحة ومفسدة ملزمتين ، ونتيجته عدم اجتماع الكراهة والإرادة لأنهما ينشئان بلحاظ وجود المفسدة الراجحة والمصلحة الراجحة ، بل اما ان تتساوى المصلحة والمفسدة فلا إرادة ولا كراهة ، واما ان ترجح المصلحة فتتحقق الإرادة أو المفسدة فتتحقق الكراهة . وهكذا يلتزم بعدم امكان تحقق إرادتين مستقلتين بفعل واحد ، لا من جهة عدم امكان تحقق مصلحتين ملزمتين ، فإنه ممكن لا محذور فيه ، وانما هو جهة ان تعدد المصلحة لا يصير منشئا لتعدد الإرادة ، بل يصير منشئا لحصول إرادة واحدة أكيدة . فعدم اجتماع المثلين يختلف عن عدم اجتماع الضدين من الحكمين ، فالمقصود من عدم اجتماع المثلين عدم اجتماعهما بحدهما مع وجودهما بواقعهما ، بخلاف المقصود من عدم اجتماع الضدين فان المراد به عدم اجتماعهما بواقعهما - نعم لا تضاد ولا تماثل بين الانشائين ، فان الانشاء خفيف المؤونة - . وعلى ما ذكرناه واخترناه نقول : انه لا يمكن اجتماع حكمين متماثلين - كوجوبين - مستقلين في الداعوية والحد ، بل يمكن اجتماع حكمين بنحو التأكد .

--> ( 1 ) راجع 3 / 81 - 82 من هذا الكتاب .