تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
81
منتقى الأصول
واما بناء على أن دليل الاعتبار يتكفل جعل اليقين فمن الممكن ان يتكفل باطلاقه تنزيله بلحاظ الموضوع والطريق . واما بناء على أن المجعول في باب الاستصحاب هو اليقين ولكن بلحاظ الجري العملي - كما عليه المحقق النائيني وناقشناه في محله - لا بلحاظ الكشف والوسطية في الاثبات ، فلا يقوم الاستصحاب مقام القطع الموضوعي أصلا حتى الطريقي منه إذ لم تلحظ فيه جهة الكاشفية ، وانما يقوم مقام القطع الطريقي الصرف ، فالتفت . هذا تمام الكلام في أصل المطلب . يبقى الكلام فيما ذكره صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل في تصحيح قيام الامارة أو الاستصحاب مقام القطع الموضوعي إذا كان جزء الموضوع . وبيان ما أفاده : ان دليل الامارة والاستصحاب وان تكفلا جعل المؤدى والمستصحب وتنزيلها منزلة الواقع ، لكن يثبت بطريق الملازمة ان القطع بهما - بما هما منزلان منزلة الواقع - بمنزلة القطع بالواقع ، فيثبت أحد جزئي الموضوع بنفس مفاد دليل الاعتبار ويثبت الجزء الآخر بالملازمة ، وبه يتم المطلب ( 1 ) . وقد حكم في الكفاية بان هذا الوجه لا يخلو من تكلف بل تعسف ، وعلل ذلك : بان الموضوع إذا كان مركبا من جزئين فلا يصح التعبد بأحد الجزئين ما لم يكن الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بالتعبد في عرضه ، إذ لا يعني للتعبد بالموضوع الا ترتيب الأثر الشرعي عليه ، والأثر لا يترتب إلا على كلا الجزئين لا على أحدهما . والتعبد بأحد جزئي الموضوع فيما نحن فيه وهو القطع بالواقع في طول التعبد بالجزء الاخر وهو الواقع .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 8 - 9 الطبعة الأولى .