تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
79
منتقى الأصول
الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فالدليل الدال على الحدوث يدل على البقاء بضميمة دلالة الاستصحاب على الملازمة ( 1 ) . وهذا المعنى قابل للمناقشة والرد كما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله . ولا يخفى انه إذا قلنا بان الامارة تقوم مقام القطع الموضوعي تنحل المشكلة ، إذ الاستصحاب كما يترتب على اليقين بالحدوث يترتب على قيام الامارة عليه . فلاحظ والتفت . ثم إن اشكال صاحب الكفاية ( رحمه الله ) انما يجري بناء على أن المجعول في باب الامارات هو المؤدى ، بمعنى تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي يرجع إلى جعل المؤدى بمنزلة الواقع . واما بناء على كون المجعول هو المحرزية والكاشفية أو الحجية أو المنجزية ، بمعنى انه يتكفل تنزيلها منزلة العلم في إحدى هذه الجهات - على اختلاف الآراء - وهي تقوم مقام القطع الطريقي بهذا اللحاظ ، بناء على ذلك لا مانع من تكفل دليل الاعتبار لكلا التنزيلين ، إذ لم يلحظ سوى العلم والامارة ، فيمكن ان يقصد تنزيل الامارة منزلة العلم في مطلق آثاره الشرعية والعقلية ، فالتفت ولا تغفل . هذا كله في قيام الامارات مقام القطع . واما الأصول : فقد أوقع صاحب الكفاية الكلام أولا في غير الاستصحاب فذكر انها لا تقوم مقام القطع أصلا حتى الطريقي المحض ببيان : ان المراد من قيامها مقام القطع ترتيب آثاره واحكامه من التنجيز وغيره في موارد جريانها ، ولا يخفى ان الأصول العملية عبارة عن وظائف عملية مقررة للجاهل شرعا أو عقلا ، فهي في طول فقد المنجز والحجة على الواقع .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 405 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .