تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

539

منتقى الأصول

أما إذا لم يكن كاشفا عن المراد الجدي - كما لو صرح المتكلم بان مرادي الجدي ليس على طبق ما تكلمت ولم أكن في مقام بيانه - فلا يصدق البلوغ . وعليه ، فمع تقديم المقيد - بضميمة أن الكلام المتعدد الصادر من الأئمة ( عليهم السلام ) بمنزلة كلام واحد يفسر بعضه بعضا - يكشف ذلك عن أن المخبر عن الإمام ( عليه السلام ) بالمطلق أو العام لم يكن قصده الاخبار عن المطلق أو العام جدا . ولم يكن قاصدا الحكاية عن أن المراد الجدي هو العموم ، فلا يصدق بلوغ الثواب على مورد التخصيص . وأما مورد التعارض ، وكون الخبر المعارض حجة كما إذا قام خبر ضعيف على الاستحباب وقام خبر صحيح على عدم الاستحباب ، ويدخل فيه ما إذا قام الخبر الضعيف على الاستحباب بنحو العموم وقام الخبر الصحيح على عدمه في مورد خاص - إذ عرفت أنه ليس من موارد الجمع الدلالي - ، فقد يتخيل دعوى الحكومة بالتقريب السابق المذكور في كلام العراقي ( قدس سره ) . ولكن فيه : ان البلوغ يساوق الاخبار . ومن الواضح ان العمل بأحد الدليلين لحجيته سندا الراجع إلى إلغاء احتمال الخلاف سندا ، لا ينتفي به صدق الاخبار بالاستحباب جدا في موارد الخبر الضعيف ، فيصدق البلوغ . وبالجملة : في مورد تقديم الخاص من حيث الدلالة لا يصدق البلوغ . وأما في مورد تقديمه سندا بلا تصرف في مدلول العام أو الدليل الآخر ، فيصدق البلوغ لتحقق الاخبار بالثواب جدا . وأما ما أفاده ( قدس سره ) في دفع الحكومة بعدم التنافي لتعدد الموضوع فهو عجيب منه ( قدس سره ) ، إذ لا يفرض التنافي بين الحاكم والمحكوم ، ولذا يقدم الحاكم على المحكوم ، كما أن الدليل الحاكم المتصرف في الموضوع لا يرد على ما يرد عليه المحكوم ، بل هو يستلزم التصرف في موضوعه . وبالجملة : دليل حجية الخبر الصحيح - بمقتضى الدعوى - يستلزم رفع