تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

537

منتقى الأصول

أما إذا كان حجة في نفسه ، فقد يتوهم عدم شمول القاعدة - أعني قاعدة التسامح - حينئذ للخبر الدال على الاستحباب ، باعتبار ان دليل الحجية يتكفل تتميم الكشف الراجع إلى إلغاء احتمال الخلاف ، فيقطع تعبدا بعدم استحبابه . وعليه ، فلا يصدق البلوغ الذي هو موضوع الحكم بالاستحباب ، فيكون دليل الحجية حاكما على أخبار من بلغ . ولكنه توهم فاسد ، لعدم التنافي بينهما لعدم ورود النفي والاثبات فيهما على موضوع واحد ، فان مفاد أخبار من بلغ هو استحباب العمل بعنوان ثانوي ، وهو عنوان بلوغ الثواب ، ومفاد الخبر المعتبر عدم استحباب العمل بعنوانه الأولي ، فلا تنافي بينهما كما هو واضح . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) مما يهمنا ذكره ، بتوضيح منا ( 1 ) . أقول : مقتضى التحقيق أن يجعل محل البحث في مورد قيام القرينة المنفصلة ، هو ما إذا كان كل من دليلي العموم والخصوص حجة في نفسه ، فيبحث في أنه هل يتمسك بأخبار من بلغ في اثبات استحباب ما قام الدليل المعتبر الخاص على عدم استحبابه ، أو لا يتمسك بها لعدم شمولها لمثل هذا المقام ؟ . وذلك لان المورد الذي يرد فيه حديث انقلاب الظهور العمومي وانثلامه بورود المخصص المنفصل فلا يصدق البلوغ وعدمه فيصدق البلوغ ، هو ذلك المورد ، دون ما إذا كان كلا الدليلين غير معتبرين أو كان أحدهما كذلك . وذلك لان مناط حمل المطلق على المقيد - ظهورا أو حجية - فيما إذا استند الكلامان إلى متكلم واحد . وأما مع عدم صدورهما من متكلم واحد ، فلا تنافي بينهما كي يكون أحدهما قرينة على الاخر ، فهل هناك تناف بين أمر زيد عمرا بشئ عام ، ونهي عمرو خالدا عن بعض افراد ذلك الشئ ؟ . وهل يتخيل أحد التصرف في

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 283 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .