تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
536
منتقى الأصول
ولكن الحق هو عدم شمول أخبار من بلغ لموارد الكراهة ، إذ لا ظهور عرفا للدليل الدال على الكراهة في ترتب الثواب ، وإنما التلازم عقلي على ما بين ، وهو لا يصحح الظهور العرفي الذي يستند إلى فهم العرف للملازمة لا إلى حكم العقل بها . والغالب في مواقع بيان الكراهة هو بيانها بترتب المفاسد الوضعية على الفعل ، وقل مورد - إن لم ينعدم - بين فيه النهي التنزيهي بعنوان ترتب الثواب على الترك مطابقة . فإذا ثبت ذلك ، يظهر عدم صدق بلوغ الثواب عند الاخبار بالكراهة ، فلا تشمله أخبار من بلغ . وهذا هو العمدة في منع شمول الاخبار للخبر القائم على الكراهة . فانتبه . التنبيه الخامس : ذكر المحقق العراقي ( قدس سره ) : انه يعتبر في صدق البلوغ ظهور اللفظ في المعنى ، فمع اجماله لا يصدق البلوغ ، وعليه فيعتبر عدم اتصاله بقرينة توجب سلب ظهوره . وأما قيام القرينة المنفصلة على الخلاف ، فلا يضر في صدق البلوغ ، كما لو قام خبر ضعيف على استحباب اكرام كل عالم ، وقام خبر آخر على عدم استحباب اكرام النحويين ، فإنه بمقتضى اخبار من بلغ يحكم باستحباب اكرام الجميع ، لان المخصص المنفصل لا يستلزم انثلام ظهور العام في العموم ، وإنما يستلزم عدم حجيته فيه ، مع بقاء ظهوره على حاله ، فيصدق بلوغ استحباب اكرام الجميع مع قيام المخصص المنفصل ، وهكذا الحال في ما إذا كان نسبة المعارض المنفصل نسبة التباين . هذا في فرض كون الخبر القائم على خلاف الاستحباب غير معتبر في نفسه .