تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
53
منتقى الأصول
بالاستقلال ، إذ المفروض تحقق الالتفات إليه وهو يكفي في كونه اختياريا . وإذا دارت معرفة الحقيقة على معرفة ان مجرد الالتفات إلى الوصف يكفي في الاختيار أو لا ، فنقول : ان المرجع في مثل هذه الأمور هو بناء العقلاء والعرف ، وهو قائم على ترتيب آثار الفعل الاختياري المضاف إلى الوصف الخاص بمجرد الالتفات إلى الوصف ولو لم يصدر الفعل بداعية ، فإذا فرض ان إهانة العالم كانت مورد الذم ، فأهان شخص عالما مع علمه بعالميته ولكن لم تكن اهانته باعتبار انه عالم بل بلحاظ امر آخر ، يترتب الذم الثابت لإهانة العالم على إهانة الشخص المزبور . وهذا المعنى ظاهر لكل من لاحظ الأمثلة والشواهد العرفية العقلائية . ويتحصل ان كلا وجهي الكفاية ممنوعان . فالصحيح في اثبات المدعى الرجوع إلى الوجدان الشاهد بعدم كون عنوان القطع من العناوين المستوجبة للقبح والحسن كما تقدم منه ومنا . بقي شئ : وهو ان صاحب الكفاية إذا كان يلتزم بقبح التجري وكونه عنوانا لفعل النفس لا للخارج ، فيقع الكلام في حرمة ذلك الفعل النفسي القبيح ، كما وقع في حرمة الفعل الخارجي بناء على كونه معنون بعنوان التجري . كما أنه يسائل صاحب الكفاية عن وجه اغفاله هذه الجهة من البحث ، فكما أوقع البحث عن حرمة الفعل الخارجي المتجرى به كان عليه ان يوقع البحث في حرمة الفعل النفسي خصوصا بعد أن كان معنونا بعنوان قبيح . وهذا الاعتراض متوجه على صاحب الكفاية . واما حقيقة المطلب : فهي انه يستحيل تعلق الحرمة بفعل النفس ، والوجه في الاستحالة هو الوجه الذي أشرنا إليه سابقا في بيان حرمة الفعل الخارجي المقطوع به ، والذي سنتعرض إليه مفصلا عن قريب إن شاء الله تعالى . فالوجه في استحالة حرمة فعل النفس والفعل الخارجي فيما نحن فيه هو الوجه في