تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
54
منتقى الأصول
استحالة البعث نحو الإطاعة شرعا الذي سنوضحه إن شاء الله تعالى . ويتحصل من مجموع ما ذكرناه : انه لا يمكن جعل الحرمة في مقام الثبوت كما أنه لا دليل اثباتا عليها في بعض الصور . هذا تمام الكلام في تحرير المسألة بنحو تكون أصولية . واما تحريرها بالنحو الفقهي : فيرجع إلى البحث في قيام الدليل الخاص على حرمة التجري بعنوانه أو حرمة الفعل المتجرى به كسائر موارد البحث عن حرمة الأفعال . وتحقيق البحث : ان الذي يمكن ان يتوهم كونه دليلا على حرمة التجري أمران : الأول : ما ورد من الأخبار الدالة على ثبوت العقاب في مورد التجري على نية السوء وإرادة العمل التي ذكرها الشيخ ( 1 ) وادعى انها بحد التواتر ، بضميمة دلالة الوعيد بالعقاب بالدلالة الالتزامية العرفية على حرمة العمل ، ولذا تبين حرمة بعض المحرمات بطريق الوعيد بالعقاب عليها ، فإنه ظاهر عرفا في الحرمة ، كما يدعى ان الوعد بالثواب دال عرفا على رجحان العمل ، ولأجله استظهر استحباب العمل الذي وردت فيه رواية ضعيفة بواسطة اخبار : " من بلغه ثواب . . . " - على ما سيأتي بيانه - وادعى وجوب الاحتياط في الشبهات بواسطة الوعيد بالوقوع في المهلكة على تركه الوارد في اخبار الاحتياط . أقول : مع الغض عن المناقشة في كلية هذه الدعوى فان لها مجالا اخر ، ليس لنا الاخذ بنتيجتها ، لقيام البرهان على استحالة تعلق الحرمة في مورد التجري ، سواء بنية السوء أم بالجري النفسي أم الخارجي ، لا بملاك اجتماع المثلين ولا التسلسل وانما هو بملاك استحالة تعلق الوجوب الشرعي بالإطاعة
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 5 - الطبعة الأولى .