تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

525

منتقى الأصول

وهذان الوجهان لا يتأتيان فيما نحن فيه : أما الأول : فلان العمل المأتي به بداعي احتمال الثواب - كما هو الفرض - يكون معنونا بعنوان الاحتياط وسببا لتحقق الانقياد ، وفي مثله لا ظهور للكلام عرفا في ثبوت الامر بالعمل لقوة احتمال رجوع الثواب إلى الثواب على الانقياد أو الاحتياط ، وهو ثابت في نفسه مع قطع النظر عن الامر . وأما الثاني : فلان أساسه على فرض المولى في مقام الترغيب . وهذا غير ثابت فيما نحن فيه ، لأن الظاهر من ترتيب الثواب ههنا انه في مقام التفضل والاحسان وبيان ان المولى الجليل لا يخيب من أمله ورجاه ، ولا يضيع تعب من تعب لأجل الثواب الذي تخيله أو رجاه تفضلا منه ومنة ، فلا ظهور له في الترغيب نحو العمل - وان حصلت الرغبة فيه بعد ملاحظة هذا الوعد - . وهذا كثيرا ما يصدر عرفا فيقول القائل : " ان من قصد داري بتخيل وجود الطعام فيه لا أحرمه من ذلك وأطعمه " ، فإنه في مقام بيان علو همته وطيب نفسه وكمال روحيته ، وليس في مقام الترغيب إلى قصد داره ، بل قد يكون كارها له لضيق ما في يده ، ولكنه يتحلى بنفسية تفرض عليه عدم حرمان من أمله وقصده . ولو لم نجزم بظهور الاخبار فيما ذكرناه بملاحظة ما يشابهها من الأمثلة العرفية ، فلا أقل من الشك الموجب لاجمال الاخبار فلا تتم دلالتها على الاستحباب . وهذا كما يكون اشكالا على الوجه الثاني يكون إشكالا على الوجه الأول ، لأنه إذا كان في مقام التفضل والاكرام ، فلا دلالة عرفية ولا عقلية على أن الثواب عل العمل من جهة تعلق الامر به ، إذ لا ملازمة عرفا ولا عقلا بين الثواب التفضلي والامر . وإنما يستكشف الامر إذا فرض كون ترتيب الثواب بعنوان الجزاء والاستحقاق . فلاحظ . فعمدة الاشكال على استفادة الامر من هذه الأخبار هو ، انها مسوقة في