تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
526
منتقى الأصول
مقام بيان تفضل الله سبحانه وتعالى على العباد وهو ، يلازم ثبوت الامر عقلا ولا عرفا . فتدبر . ولعله إلى ما ذكرنا أشار الشيخ ( قدس سره ) في رسائله في آخر كلامه : بان الاخبار المتكلفة لاثبات لثواب الخاص الذي لا يحكم به العقل ، لأنه إنما يحكم بأصل الثواب ، انما تتكفله من باب التفضل ، وانه من قبيل قوله تعالى . ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) في كونه في مقام تفضل الله سبحانه وتعالى . والآية الكريمة لو كانت وحدها أمكن دعوى كونها في مقام الترغيب في الحسنة ، لكنها مقترنة بقوله تعالى ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها ) وهو لا يتناسب مع كونه في مقام الترغيب ، لان لازم كونه في مقام الترهيب في السيئات . والآية لا تتكفل الترهيب كما لا يخفى . وعليه فتحمل الآية على أنه في مقام بيان تفضل الله سبحانه وتعالى في باب الحسنات وعدله في باب السيئات . وبعد أن عرفت ما ذكرناه ، تعرف أنه لا وجه لما أورده المحقق الأصفهاني على الشيخ : بان ثواب الله سبحانه مطلقا تفضل منه وإحسان ، إذ كونه تفضلا لا استحقاقا لا ربط له بما ذكرناه من وروده مورد بيان التفضل لا الترغيب في العمل . كما أن ما أفاده ( قدس سره ) من ظهور النصوص في جعل الامر لتكفلها ترتيب الثواب الخاص وهو مما لا يستقل العقل به إذ غاية ما يستقل به العقل هو أصل الثواب ( 4 ) . غير سديد ، فان الشيخ ( رحمه الله ) التفت إلى ذلك كما
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 230 - الطبعة الأولى . ( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 223 - الطبعة الأولى .