تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

519

منتقى الأصول

مسألة فقهية ، وإن لم يكن عديم الأثر كما ستعرف في بعض تنبيهات المسألة ، لكن لا نوقع البحث فيه ، إذ الالتزام بإفادتها مسألة أصولية لا يستند على أساس وجيه حتى يحرر البحث فيه ، فالبحث إنما يقع في أنها هل تدل على استحباب العمل الذي دل الخبر على استحبابه ، أو انها لا تدل على شئ من ذلك ، بل غاية ما تدل عليه هو حسن الانقياد شرعا وترتب الثواب عليه كما هو مذهب طائفة من الاعلام ؟ . وقبل الشروع في بيان جهة الاختلاف ومنشئه وترجيح أحدهما على الاخر ، ينبغي ان ننبه على شئ وهو : أنه لدينا كبرى مسلمة ، وهي انه إذا ورد دليل يتكفل ترتيب الثواب على عمل لا اقتضاء فيه في حد نفسه للثواب ، كان ذلك الدليل كاشفا عن ثبوت الامر وتعلقه بذلك بالعمل ، ولذا يقع كثيرا بيان الامر ببيان ترتب الثواب على العمل . كما أنه لا يستظهر تعلق الامر بالعمل إذا كان له اقتضاء في نفسه لترتب الثواب كالانقياد . وهذه الكبرى غير قابلة للمناقشة . إذا عرفت ذلك فاعرف ان البحث فيما نحن فيه صغروي ، يقع في أن موضوع ترتب الثواب في هذه النصوص من اي النحوين ؟ . فالوجه في الاختلاف هو : ان النصوص المزبورة هل تتكفل ترتيب الثواب على ذات العمل الذي بلغ الثواب عليه ، أو تتكفل جعله على العمل الخاص وهو المأتي به بداعي احتمال الامر - بهذا القيد - ؟ . فعلى الأول تدل على استحباب العمل لعدم الوجه في ترتب الثواب على ذات العمل سوى تعلق الامر به ، فيكون نظير : " من سرح لحيته له كذا " في استفادة استحباب تسريح اللحية . وأما على الثاني ، فلا تدل على استحباب العمل ، لوجود المقتضي للثواب