تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

520

منتقى الأصول

مع قطع النظر عن الامر ، وهو الانقياد ، ولو فرض استظهار الاستحباب منها كانت دالة على استحباب الاحتياط لا نفس العمل . والوجه الموجب لدعوى أن الثواب مرتب على العمل المقيد بداعي احتمال الامر لا ذات العمل ، هو ظهور الفاء في قوله : " فعمله " في كونه تفريعا على بلوغ الثواب ، وهو ظاهر في داعوية تحصيل الثواب لتحقق العمل . وناقشه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : بان التفريع على قسمين : أحدهما : تفريع المعلول على علته الغائية ، ومعناه هنا انبعاث العمل عن الثواب المحتمل . والآخر : التفريع بمعنى ترتيب أحدهما على الاخر ، بلا أن يكون المرتب عليه علة غائبة للمرتب نظير قول القائل : " سمع الأذان فبادر إلى المسجد " ، فان الداعي للمبادرة هو تحصيل فضيلة المبادرة لاسماع الأذان . وما نحن فيه قابل للحمل على ذلك بلحاظ ترتب العمل على بلوغ الثواب لتقوم العمل المترتب عليه الثواب ببلوغ الثواب . وعليه ، فمجرد كون الفاء للتفريع لا يعين القسم الأول ، فلا وجه لاستظهار أخذ داعوية الثواب في موضوع ترتب الثواب ( 1 ) . وفيه : ان ما أفاده من تقسيم التفريع إلى قسمين متين ، لكن الذي يظهر من مثل هذا التعبير هو كون الاندفاع نحو العمل لأجل تحصيل الثواب ، فالظاهر من التفريع ههنا هو القسم الأول منهما . والمثال المذكور لا يصلح نقضا لعدم تصور داعوية سماع الأذان للمبادرة ، إذ الداعي ما يكون بوجوده العيني مترتبا على العمل ، وبوجوده الذهني سابقا عليه ، وسماع الأذان لا يترتب خارجا على المبادرة .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 221 - الطبعة الأولى .