تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
499
منتقى الأصول
نفاه المحقق النائيني ( 1 ) بأنه خلاف ظاهر نسبة التذكية إلى الفاعلين في قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) ( 2 ) . وما افاده يبتني على دعوى ظهور اسناد الفعل في المباشرة خاصة لا الأعم من المباشرة والتسبيب . والعمدة في نفي المعنى الثالث هو : ان الامر البسيط المفروض ترتبه على هذه الأفعال الخاصة إما أن يكون امرا واقعيا تكوينيا أو يكون أمرا اعتباريا مجعولا . أما الأول : فممنوع للجزم بعدم وجود اثر واقعي يختلف الحال فيه وجودا وعدما بقول بسم الله وعدمه ، بحيث يكون قول بسم الله تأثير واقعي فيه . وأما الثاني : فهو يقتضي فرض حكم وضعي متوسط بين الأفعال الخاصة والحكم الوضعي بالطهارة والتكليفي بالحلية ، وهو مما لا داعي إليه ولا نرى له اثرا مصححا فيكون لغوا . وإذا ثبت عدم صحة الالتزام بكل هذه المعاني ، فقد يلتزم بان التذكية عبارة عن نفس الأفعال الخاصة بلا أن يكون لقابلية المحل دخل في المسمى لا بنحو الجزئية ولا الشرطية . نعم هي شرطه في تأثير الأفعال في ترتب حكم الحلية أو الطهارة . والى ذلك ذهب المحقق النائيني ( 3 ) . والتحقيق : ان التذكية بمفهومها العرفي عبارة عما يساوق النزاهة والنظافة والطهارة ، ويمكننا ان نقول إن المراد بها في موارد الاستعمالات الشرعية من النصوص والكتاب هو المعنى العرفي لها فتكون التذكية هي الطهارة ، لا أنها موضوع للحكم بالطهارة .
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 380 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . كفاية الأصول 3 / 382 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .