تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
500
منتقى الأصول
والوجه في ذلك : أولا : انه لا وجه لصرف اللفظ عما له من المعنى العرفي إلى معنى جديد مستحدث ، فإنه مما يحتاج إلى قرينة ودليل وهو مفقود في المقام . وثانيا : انه لم نعثر - بعد الفحص في النصوص - على مورد رتب الحكم بالطهارة فيه على التذكية ، بحيث يظهر منه أن التذكية غير الطهارة . فهذا مما يشهد بان المراد بالتذكية هو الطهارة . وتكون الأفعال الخاصة دخيلة في تحقق الطهارة بعد الموت ، أو فقل دخيلة في بقاء الطهارة إلى ما بعد الموت ، لان الحكم ببقاء الطهارة بيد الشارع وقد رتبه على الأفعال الخاصة . وعلى هذا ، فلو شك في قابلية الحيوان للتذكية فهو شك في طهارته بعد الموت بالأفعال الخاصة ، ومقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة ، فيكون الأصل متكفلا لاثبات التذكية لا لنفيها . وبالجملة : الكلام السابق كله يبتني على فرض التذكية أمرا غير الطهارة والحلية ، ولذا جعلت موضوعا لهما ، مع أن الواقع خلافه ، إذ لم يرد ما يظهر منه ترتيب الطهارة على التذكية بحيث يفرض لها أثران ، فالتذكية بحسب ما نراه هي الطهارة لا غير ، فيصح لنا ان نقول إنها اسم للمسبب لا للسبب ، وهو الأفعال الخاصة ، وإن أطلق عليها في بعض الأحيان لفظ التذكية ، لكنه كاطلاق لفظ التطهير على الغسل ، من باب اطلاق لفظ المسبب على السبب وهو كثير عرفا . نعم يبقى سؤال وهو : ان هذه الأفعال الخاصة يترتب عليها في بعض الحيوانات الحلية والطهارة كالغنم ، وفي بعض آخر الطهارة فقط كالسباع ، وفي بعض ثالث يترتب عليها الحلية دون الطهارة كالسمك ، فإنه طاهر مطلقا ولو بعد الموت ، وانما يترتب على الأفعال الخاصة فيه الحلية ، وأما طهارته فهي ثابتة أجريت الأفعال الخاصة أو لا ، مع أنه قد عبر عن اخراجه من الماء حيا بالذكاة ،