تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

498

منتقى الأصول

فيها - بناء على هذين الوجهين - . إذا كان الشك من جهة الشك في القابلية ، كما إذا تردد أمر اللحم المطروح بين أن يكون لحم حيوان قابل للتذكية كالغنم ، أو لحم حيوان غير قابل للتذكية كالكلب . أما إذا كان الشك من جهة تحقق بعض الأفعال الخاصة ، فلا اشكال في جريان الأصل في نفيها ، لأنها أمور حادثة والأصل عدم الحادث . ثم إنه ينبغي ايقاع الكلام في أن معنى التذكية أي هذه المعاني الثلاثة ، وهل هي اسم للسبب أو للمسبب ؟ . فنقول : أما المحتمل الأول ، وهو كونها اسم للمجموع المركب من الأفعال الخاصة والقابلية ، بحيث تكون القابلية جزء المعنى ، فلا يمكن الالتزام به لوضوح ان التذكية من المعاني الحدثية القابلة للاشتقاق ، فيشتق منها الفعل والفاعل والمفعول وغير ذلك من انحاء الاشتقاقات ، وهذا لا يتلاءم مع وضعها للمجموع المركب ، لان القابلية ليست من المعاني الحدثية ، بل هي من الجوامد غير القابلة للاشتقاق كما لا يخفى . وأما المعنى الثاني وهو كونها اسما للأفعال الخاصة في المورد القابل ، فلا يرد عليه ما ذكر ، إذ الموضوع له هو الحصة الخاصة من الأفعال وهي معنى حدثي ، نظير وضع البيع لتمليك عين ما ، مع أن العين ليست من المعاني الحدثية . لكن يرد عليه انه لا يتلاءم مع بعض استعمالات لفظ التذكية في النصوص ، وذلك كاستعمالها بإضافتها ونسبتها إلى المورد المعلوم القابلية كالغنم ، فيقال : " ذكاه الذابح " ، وفي مثله لا يمكن ان يراد منه المعنى المزبور ، إذ معناها هو الذبح في المورد القابل ، ولا معنى لان يراد : " اذبح في المورد القابل الغنم " ، ، لان معنى : " ذلك الغنم " هو ذلك على هذا الوجه . وهو مما لا محصل له . وأما المعنى الثالث وهو كونه امرا بسيطا مترتبا على الأفعال الخاصة . فقد