تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
482
منتقى الأصول
بالأعدلية والأصدقية . . ، ولو كانت الشهرة توجب كون ما يقابلها - وهو غير المشهور - مما لا ريب في بطلانه ، لكان الترجيح بالشهرة مقدما على سائر المرجحات . الثاني : ان الراوي افترض الشهرة في كلتا الروايتين ، ولازم هذا أن لا يكون مقابل الشهرة داخلا في ما لا ريب في بطلانه ، وإلا لم يعقل فرض الشهرة في فكلتا الطائفتين المتعارضتين . الثالث : انه - على تقدير كون غير المشهور مما لا ريب في بطلانه - تكون الأمور اثنين لا ثلاثة ، فإنها اما أن تكون بين الرشد أو تكون بين الغي ، ولا ثالث لهما . مع أنه ( عليه السلام ) صرح في الرواية بتثليث الأمور ، مستشهدا لذلك بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا ، الدال على التثليث . فهذه الشواهد الثلاثة كلها تدل على أن الخبر الشاذ يكون مما فيه الريب ، لا أنه يكون مما لا ريب في بطلانه . وعليه ، فيتم الاستدلال بالرواية ، كما عرفت ( 1 ) . ويمكن الجواب عنه : بأن استشهاده ( عليه السلام ) بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يقتضى كون ترك المشتبه والاجتناب عنه واجبا ، بل يصح الاستشهاد المذكور حتى مع كون الترك راجحا ، بالمعنى الجامع بين الوجوب والاستحباب ، اي مطلق الرجحان . وذلك : لان قوله ( صلى الله عليه وآله ) ارشاد إلى أن في ارتكاب الشبهات مظنة الضرر . والتحرز عن الضرر قد يكون واجبا ، إذا كان الضرر المحتمل هو العقاب منجزا على تقدير وجوده . وقد لا يكون كذلك ، كما إذا لم يكن العقاب منجزا على تقدير وجوده ، كما في الشبهات الموضوعية مطلقا ، والوجوبية الحكمية
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 211 - الطبعة الأولى .