تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
478
منتقى الأصول
المخالفين حيث إن الغروب عندهم هو استتار القرص ، فلذلك توصل الإمام ( عليه السلام ) إلى هدفه بصورة غير مستقيمة ، حيث إن ايجاب الاحتياط بعد استتار القرص مما يحقق - عملا - النتيجة المترتبة على كون الغروب هو زوال الحمرة . والخلاصة : انه ( عليه السلام ) توصل إلى هذه النتيجة بصورة غير مستقيمة ، وذلك بايجاب الاحتياط بعد استتار القرص . فقد بين الإمام ( عليه السلام ) الحكم الواقعي ، وقام بما هو وظيفته من بيان الاحكام ، لكنه - لأجل التقية من المخالفين - لم يبين ذلك بصورة مستقيمة ، بل بصورة غير مستقيمة ، فالمخالفون يتخيلون ان الانتظار لأجل العلم باستتار القرص ، في حين أن ذلك - بحسب الواقع - لأجل تحقق زوال الحمرة المشرقية ، الذي هو محقق الغروب شرعا ( 1 ) . إلا انا نقول - بعد التسليم بهذا - : لا يمكن دلالة الرواية على وجوب الانتظار والاحتياط ، فإنه على خلاف التقية ، حيث إن العامة لا يوجبون الاحتياط ، فلا يمكن للإمام ( عليه السلام ) ايجاب الاحتياط بعد كونه خلاف التقية ، فلا بد وأن يكون مفاد الرواية هو رجحان الاحتياط والانتظار ، وإلا كان ذلك على خلاف المفروض في مورد الرواية ، وهي التقية . والمتحصل : ان الرواية لا دلالة لها على وجوب الاحتياط على جميع التقادير والفروض المتصورة فيها . فلاحظ . ومنها : ما رواه ولد الشيخ الطائفة الطوسي ( قدس سره ) في أماليه ، بإسناده عن أبي هاشم ، داود بن القاسم الجعفري ، عن الرضا ( عليه السلام ) : " إن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال لكميل بن زياد : أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 210 - الطبعة الأولى . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 122 باب 12 الحديث 41 من أبواب صفات القاضي .