تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
479
منتقى الأصول
والجواب عنه - كما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) - : أولا : بان الامر بالاحتياط في الرواية اما محمول على الارشاد ، أو على المولوي الجامع بين الوجوب والاستحباب . وذلك لان حمله على الوجوب كلية يستلزم التخصيص بالأكثر ، وهو مستهجن . بيان الملازمة : ان الشبهات الموضوعية خارجة بنحو مطلق ، سواء فيها الوجوبية والتحريمية . كما أن الشبهة الحكمية الوجوبية أيضا خارجة ، للاتفاق على عدم وجوب الاحتياط في هذه الموارد . وبما أنه لا مجال لحمله على الاستحباب ، لوجوب الاحتياط في بعض الفروض ، كموارد العلم الاجمالي . فلا بد اما الحمل على الارشاد ، وحينئذ يكون اللزوم وعدمه تابعا للمرشد إليه ، كما مرت الإشارة إليه سابقا . أو الحمل على الجامع بين الوجوب والاستحباب . والنتيجة : انه لا دلالة لها على الوجوب كلية . وثانيا : ان الظاهر كون الامر بالاحتياط في الرواية امرا استحبابيا مولويا ، وذلك بقرنية قوله ( عليه السلام ) : " بما شئت " فان هذه الجملة تقال في موردين : أحدهما : لبيان التخيير في مراتب الشئ ، وفي مثل المقام يكون المراد هو التخيير في مراتب الاحتياط . نظير ذلك في الفارسية : " بكوهر مقدار كه دلت بخواهد " أو ما تعريبه : " قل ما شئت " فإنه يراد به التخيير في مقدار الكلام ، قليلا أو كثيرا . والآخر : لبيان المرتبة العالية من الشئ ، كما يقال في الفارسية : " أين كار يا سخن . . خوب بود هر مقدار كه دلت بخواهد " أو ما تعريبه : " هذا الفعل أو الكلام . . كان حسنا ما شئت " اي كان في أعلى مراتب الحسن وفي المقام يراد به : المرتبة العالية من الاحتياط . ( * )