تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
475
منتقى الأصول
البحث وهو : أنها هل تدل على وجوب الاحتياط ، من غير جهة اعتبار الفحص واليأس عن الدليل في اجراء البراءة ؟ . وعليه ، فإذا فرضنا - كما هو مفروض كلام شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) - حمل الرواية على الفرض الثالث ، فلا محالة يتم دلالة الرواية على وجوب الاحتياط ، وأن الوظيفة في مورد الشك انما والاحتياط دون البراءة ، فإنه إذا كان الواجب هو الاحتياط وعدم الفتوى بالبراءة حتى مع الفحص واليأس عن الدليل ، كانت الوظيفة - لا محالة - في الشبهة البدوية هو الاحتياط دون البراءة ، والا لم يكن موجب للاحتياط عن الفتوى أو الفتوى بالاحتياط مع كون حكم المورد هي البراءة ، كما هو ظاهر . إلا أن الظاهر من الرواية هو الفرض الثاني - كما أشرنا إليه - ، فهي تدل عل الاحتياط قبل الفحص واليأس عن الدليل ، فما دام لم يتحقق الشرط - وهو الفحص - على المكلف الاحتياط . حتى يسأل ويتعلم ، أي : حتى يفحص . وبكلمة أخرى : الرواية دالة على الاحتياط في الفتوى أو الفتوى بالاحتياط ما دام لم يتحقق منه الفحص ، وهو السؤال عن حكم الموضوع وتعلمه في ما بعد . وعليه ، فالرواية لا تدل على وجوب الاحتياط في ما هو محل الكلام ، وهو ما بعد الفحص واليأس عن الدليل ، وهذا اشكال أخر يتوجه عليها غير الاشكال الذي وجهه إليها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) . فلاحظ وتأمل . ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أفاد بأنه : بناء على التسليم بكون المورد من الأقل والأكثر الاستقلاليين ، والتسليم بكون الوظيفة فيه هو الاحتياط ، لا يتم الاستدلال بها لمحل البحث . فإنه - على هذا - يكون التكليف بالأكثر معلوما في الجملة ، ووجوب الاحتياط في مثله بمقتضى الرواية ، لا يوجب التعدي والاحتياط في الشبهة البدوية ، التي لا يكون التكليف فيها معلوما