تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
476
منتقى الأصول
أصلا ( 1 ) . ويتوجه عليه : انه - بناء على كون المورد من الأقل والأكثر الاستقلاليين - يكون التكليف بالأكثر مشكوكا فيه بالشبهة البدوية قطعا ، ويكون هذا المورد هو المتيقن به من موارد انحلال العلم الاجمالي ، وان الموجود هي صورة العلم الاجمالي . فالتعدي عن مورد الرواية إلى الشبهة البدوية - التي هي محل الكلام - في محله . وعليه ، فبعد التسليم بهذا المبنى لا مجال للتوقف في الاستدلال بالرواية ، كما لا يخفى . ومنها : موثق عبد الله بن وضاح : " انه كتب إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) ، يسأله عن وقت المغرب والافطار . فكتب إليه : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بها ، بحيث تدل على وجوب الاحتياط مطلقا لا في خصوص موردها هو أن يقال : إن قوله ( عليه السلام ) : " وتأخذ بالحائطة لدينك " بمثابة التعليل لقوله ( عليه السلام ) : " أرى لك أن تنتظر " كما في قول القائل : " أرى لك أن توفي دينك ، وتخلص نفسك " حيث يدل هذا الكلام على أن تخليص النفس مطلقا - ولو من غير جهة الدين - لازم . فتدل الرواية - اذن - على وجوب الاحتياط بقول مطلق . والجواب عن ذلك - كما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) - : أولا : بان الرواية ظاهرة في استحباب الاحتياط لا وجوبه ، فان كلمة : " أولى " ظاهرة في الاستحباب ، ولا ظهور لها في الوجوب . فلا تدل الرواية على
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 210 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الوسائل 18 / 122 باب 12 - الحديث 37 من أبواب صفات القاضي .