تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
453
منتقى الأصول
عروض صفة لازمة عليه تخرجه عن كونه قبيحا . ومن الواضح ان الاقدام على الضرر لا يكون قبيحا إذا كان بداع عقلائي ، ولو لم يكن لازما كالتحرز عن ضرر أهم أو لجلب منفعة لازمة ، كما لو وهب المال لأجنبي لمجرد كسب محبته وصداقته أو تقديرا لعلمه وكرمه ، بلا ان يخاف من ضرره أو يرجو نفعه . فلاحظ وتدبر . هذا تمام الكلام في قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وما يتعلق بها من شؤون . يبقى الكلام فيما حكاه الشيخ عن السيد أبي المكارم مما استدل به على البراءة : وهو ان التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق . ووجهه الشيخ ( رحمه الله ) بما توضيحه : ان الغرض من التكليف هو الإطاعة ، وهي الاتيان بالفعل بداعي الامر ، وليس الغرض منه مطلق الاتيان به ولو بداع آخر ، لأنه لا يترتب على الامر فلا يعقل أن يكون غرضا منه ، لان الغرض من الشئ ما يترتب على الشئ . ومع عدم العلم بالأمر لا يمكن حصول الغرض منه وهو الإطاعة فلا أمر . واحتمال أن يكون الغرض من الامر عند الشك فيه هو الاتيان بالفعل بداعي احتمال الامر . . مندفع ، بأنه مع وجود الملزم بالفعل بهذا الداعي في مورد احتمال الامر ، يكون الامر بذات الفعل لغوا وعبثا ، ومع عدم الملزم به لا ينفع التكليف المشكوك في حصول الغرض ( 1 ) . أقول : هذا الدليل ينفع في مقامين : الأول : مسألة ان الأصل الأولي في الواجبات هل يقتضي التعبدية أو
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى .