تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

454

منتقى الأصول

التوصلية ؟ . الثاني : مسألة البراءة ، إذ لا يحتاج إلى أصل البراءة للقطع بعدم التكليف مع الجهل . وهو من الناحية الأولى ذو أهمية ، وقد تقدم الكلام منا مفصلا فراجع ( 1 ) . وكيف كان فالجواب عن هذا الدليل بنحو الاجمال : ان الغرض من الامر ليس هو الإطاعة ، لأنها تنفك عن الامر كثير ، بل الغرض منه - على قول - إمكان الداعوية ، وهو حاصل ولو مع عدم تحقق الإطاعة . وهل يتقوم إمكان الداعوية بالوصول - كما يراه الأصفهاني ( 2 ) - أو لا ؟ . قد عرفت عدم تقومه بالوصول ، وان التكليف له امكان الدعوة في صورة الجهل . هذا ، مع أنه لنا ان نلتزم بان الغرض هو جعل ما يقتضي الداعوية ، والاقتضاء يجامع الجهل . وقد سبق الكلام في ذلك عن قريب جدا . فراجع ( 3 ) . ثم إنه قد عرفت أن كثيرا من الأدلة السابقة لا يزيد مدلوله على قاعدة قبح العقاب بلا بيان - على تقدير ثبوتها - ، فلو تمت أخبار الاحتياط لكانت مقدمة عليها لورودها عليها . ولعله لأجل ذلك تعرض الشيخ للبحث عن الاستدلال على البراءة بالاستصحاب ، فإنه لو تم الاستدلال به لكان مقدما على الاحتياط ، لأنه حاكم أو وارد على البراءة والاحتياط - كما يوضح في محله - . ونحن نتعرض للبحث فيه وإن أهمل ذكره في الكفاية . فنقول : مع الشك في ثبوت التكليف يجري استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر أو الجنون فتثبت البراءة بعد البلوغ أو العقل بواسطة استصحابها .

--> ( 1 ) راجع 1 / 412 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 190 - الطبعة الأولى . ( 3 ) راجع 4 / 442 من هذا الكتاب .