تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

438

منتقى الأصول

دالة على البراءة في قبال الأخباريين ، لأنها تنافي اخبار الاحتياط ، لان مفاد اخبار الاحتياط الاحتياج على المجهول وهو ما لم يأتهم ، وهو ما تنفيه هذه الرواية . ولكن مفادها هو نفى الاحتياج بما لم يأتهم لا على ما لم يأتهم فلا تنافي دعوى الأخباريين لأنهم يذهبون إلى الاحتجاج بأخبار الاحتياط ، وهو احتجاج بما آتاهم لوصولها إلى المكلفين وان كان على ما لم يأتهم . هذا تمام الكلام في النصوص ، وقد ظهر انه لا دلالة لما يدل منها على أكثر من قاعدة قبح العقاب بلا بيان ما عدا حديث الرفع والحجب . وأما الاجماع : فلم يعطه سيدنا الأستاذ دام ظله أهمية في البحث ، فلم يزد على المقدار الذي ذكره صاحب الكفاية ، وسر ذلك هو ان مثل هذا الاجماع لا يمكن الركون إلى أنه تعبدي كي يكون دليلا في قبال غيره ، وذلك لما ذكر من الأدلة المتكثرة على البراءة من كتاب وسنة وعقل ، فهو إجماع مدركي فليس بحجة . واما العقل : فالكلام فيه في جهات ثلاث : الأولى : في تحقيق قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنها ثابتة أولا ؟ . الثانية : في تحقيق قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وثبوتها . الثالثة : في كيفية الجمع بين القاعدتين فيما نحن فيه . أما الجهة الأولى : فتحقيق الكلام فيها يتضح بتقديم مقدمة ، وهي ان الحكم العقلي بالقبح والحسن فيه مسلكان : الأول : انه لا يتصور للعقل حكم شئ وإنما شأنه إدراك الأشياء على واقعها التي هي فيه سواء كانت شرعية أو عقلائية . وعليه ، فمرجع دعوى حكم العقل بشئ إلى ثبوت أحكام عقلائية بنى عليها العقلاء وتوافقت عليه آراؤهم حفظا للنوع من الفساد . فحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان - مثلا - لا واقع له سوى اتفاق