تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
439
منتقى الأصول
العقلاء عملا على قبح ذلك ، ووافقهم الشارع باعتبار أنه رأس العقلاء وكبيرهم . الثاني : ان يراد من الحكم العقلي بالحسن والقبح هو ملائمة الشئ للقوة العاقلة منافرته لها ، إذ الانسان يشتمل على قوى متعددة كالباصرة واللامسة ومنها القوة العاقلة ، فكما يكون لسائر القوى ملائمات ومنافرات - كملائمة الناعم للقوة اللامسة ومنافرة الخشن لها - كذلك للقوة العاقلة ملائمات ومنافرات ، فما يلائم القوة العاقلة يكون حسنا وما ينافرها يكون قبيحا . فالاحسان للمريض المنقطع في البيداء المسالم الذي يأمن ضرره يكون ملائما للقوة العاقلة وفي قباله اضراره وايذائه بلا سبب موجب ، فإنه مما يتنفر منه العاقل بما له من القوة العاقلة ، فيعد الأول حسنا والثاني قبيحا بهذه الملاحظة . وعليه ، فمرجع قبح العقاب بلا بيان - على هذا المسلك - إلى منافرة العقاب بلا حجة للقوة العاقلة . والفرق بين المسلكين هو : انه مع الشك في مصداقية شئ للظلم ، يكون المرجع على المسلك الأول هو العقلاء وينظر ما هو بناؤهم العملي فيرتفع الشك . وعلى المسلك الثاني ، فلا طريق إلى تشخيص ذلك غير وجدان الشخص . والمفروض انه مشكك ، فيبقى الشك على حاله . ولتكن على علم بان مرجع الأحكام العقلية - على كلا المسلكين - بقبح الأشياء وحسنها إلى حكمه بقبح الظلم وحسن العدل . وبعد هذه المقدمة يقع الكلام في صحة العقاب على المخالفة عند الشك في التكليف . أما المخالفة مع العلم ، فقد تقدم الكلام فيها في مباحث القطع . فراجع . والكلام في المخالفة مع الشك في مقامات ثلاثة : المقام الأول : في صحة مؤاخذة المولى العرفي عبده . ولا يخفى ان العقاب لا يقبح - على كلا المسلكين - عند تحقق المخالفة