تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

430

منتقى الأصول

الشرع . وإباحة شرعية ، وهي الترخيص المجعول من قبل الشارع بما أنه شارع ، وهي تارة تكون واقعية . وأخرى تكون ظاهرية . فالمراد من : " الاطلاق " في المرسلة لا يخلوا إما أن يكون الإباحة الشرعية الواقعية أو الإباحة الشرعية الظاهرية أو الإباحة المالكية . والكل لا يتلاءم مع إرادة عدم الصدور من عدم الورود . أما الإباحة الواقعية ، فلان إرادتها تقتضي أن يكون مفاد الحديث : " ان كل شئ لم يتعلق به نهي واقعا مباح واقعا " . وهو لغو لو اخذ التقييد بنحو المعرفية ، إذ مرجعه إلى بيان ان غير الحرام مباح ، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان . ولو أخذ التقييد بنحو الموضوعية فيرجع إلى أخذ عدم الحرمة في موضوع الإباحة . وهو غير صحيح لما حقق من أن عدم الضد لا يكون من مقدمات وشروط وجود ضده ، بل هما متلازمان . وأما الإباحة الظاهرية ، فلان ارادتها ممتنعة لوجوه : أولا : تخلف الحكم عن موضوعه لان موضوع الحكم الظاهري هو الجهل وعدم العلم ، فإذا كان مقيدا بعدم صدور النهي ، فقد يكون النهي صادرا ، ولكنه مشكوك ، فلا يكون هناك حكم ظاهري مع تحقق موضوعه وهو الشك . وثانيا : ما أشرنا إليه من أن موضوع الإباحة الظاهرية إذا كان هو عدم صدور النهي فهو مشكوك ، فلا يمكن اثبات الإباحة الظاهرية في مورد الشك ، لأنه من التمسك بالدليل مع الشك في موضوعه . والتمسك باستصحاب عدم الصدور ، لا يجدي إما لكفايته بنفسه بلا احتياج إلى الخبر ، أو عدم فائدته وعدم صحة الاستدلال به ، كما يأتي توضيحه . وثالثا : ان جعل عدم صدور النهي غاية للإباحة الظاهرية يرجع إلى فرض عدم الحرمة حدوثا ، ومعه لا شك في الحرمة والحلية من أن أول الأمر ، فلا معنى