تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
431
منتقى الأصول
لجعل الحلية الظاهرية حينئذ . وأما الإباحة المالكية ، فلان ارادتها بعيدة عن منصب الإمام ( عليه السلام ) المعد لتبليغ الاحكام ، خصوصا وأن الخبر مروي عن الصادق ( عليه السلام ) بعد ثبوت الشرع بمدة طويلة ، فلا معنى لان يبين ذلك . وإذا ظهر امتناع أخذ الإباحة بجميع أقسامها مفيدة بعدم صدور النهي فلا بد من حمل الورود ههنا على إرادة الورود على المكلف المساوق لوصوله إليه ، ويراد من الاطلاق الإباحة الشرعية الظاهرية . والتعبير عن الوصول تعبير شائع في العرف . الطريق الثاني : ان الورود ليس بمعنى الصدور ، بل هو بمعنى يساوق الوصول ، وذلك لان الورود متعد بنفسه ، فهناك وارد ومورود ، فيقال ورد الماء وورد البلد ووردني كتاب فلان ، وقد يتعدى بعلى بلحاظ اشراف الوارد على المورود ، فيقال ورد علي كتاب فلان . وقد يكون للوارد محل في نفسه كالحكم ، فيقال : ورد فيه نهي مثلا . فموضوع الحكم محل للوارد لا مضائف له ، فلا يقال عن الموضوع انه ورده نهي ، بل مضائف الحكم الوارد هو المكلف . وعليه ، فيكون مفاد الرواية : " حتى يرد المكلف نهي " ، فلا يكون الورود بمعنى الصدور مفهوما حتى لا يحتاج إلى مكلف يتعلق به ، بل هو يساوق الوصول لأجل التضائف بين الوارد والمورود . فهذا الطريق يرجع إلى ظهور الورود عرفا فيما يساوق الوصول ، والطريق الأول يرجع إلى ضرورة حمل الورود على ما يساوق الوصول ( 1 ) . أقول : لا يمكن أن يكون المجعول هو الإباحة الظاهرية ، مع كون المراد من الورود الصدور ، إذ جعل الإباحة الظاهرية ترجع إلى جعل المعذورية . ومن
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 187 - الطبعة الأولى .