تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

422

منتقى الأصول

النحو الأول من الاحكام ( 1 ) . وهذا الوجه مردود : بان الأسباب الخارجية التي تكون سببا لخفاء النحو الثاني من الاحكام . . تارة : لا تكون من الأفعال الاختيارية للعباد ، بل من الأسباب التكوينية ، كضياع كتب الحديث بواسطة غرق أو عارض سماوي ونحو ذلك . وأخرى : تكون من الأفعال الاختيارية كوضع الوضاعين واتلاف الظالمين لكتب الحق . ولا يخفى أنه يصح نسبة الحجب إلى الله تعالى إذا كان سبب الخفاء هو العوارض السماوية ونحوها مما لا تتدخل فيها إرادة العباد . وأما إذا كان سبب الخفاء هو الفعل الاختياري للعبد ، فتصح نسبته إلى الله تعالى بلحاظ ما هو المذهب الحق من الالتزام بالأمر بين الامرين ، فأن الفعل الصادر من العبد ، كما تكون له نسبة إلى العبد تكون له نسبته إلى الله سبحانه بملاحظة انه بيده وجود العبد ، كما حقق في محله . نعم ، من يقول بالتفويض لا يصحح نسبة العبد الاختياري إلى الله سبحانه ، ولكنه خلاف ما نعتقد به نحن الامامية أعلى الله كلمتنا ببركة محمد وآله ( صلوات الله وسلامه عليهم ) . إذن فكما يصح نسبة الحجب إلى الله سبحانه في مورد الجهل بالنحو الأول من الاحكام ، كذلك يصح نسبته إليه تعالى في مورد الجهل بالنحو الثاني . الوجه الاخر : أنه وان صح نسبة الحجب إليه تعالى ، لكن الظاهر العرفي من إسناد الحجب إليه تعالى هو إرادة ما إذا كان الاخفاء بأمره ، إذ لا يسند الحجب إليه عرفا إذا كان الاخفاء على خلاف أمره ، بل كان بواسطة الظلم

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 341 - طبعة مؤسسة آل البت ( ع ) .