تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

423

منتقى الأصول

المحرم المبغوض إليه ، فيختص الحديث بالنحو الأول من الاحكام . وهذا الوجه لا يخلو عن صورة وجيهة . لكن يمكن أن ينحل الاشكال : بأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه " هو ثبوت الحكم في نفسه في الواقع ، إذ الحجب متعلق بالعلم به ، فإنه ظاهر في أن الحكم له تقرير وثبوت في الواقع . فيراد من الموصول هو الحكم الثابت المجهول ، كما أن ظاهر قوله : " فهو موضوع عنهم " أنه في مقابل الوضع عليهم ارفاقا بالعباد وتسهيلا عليهم ، وحينئذ فيختص بالاحكام التي تكون قابلة للوضع على العباد فوضعها الله عنهم ارفاقا بهم . والحكم القابل للوضع على العباد هو الحكم الفعلي الصادر المبين لبعض الناس وإن خفي بعد ذلك ، فإنه قابل للوضع الظاهري في حال الجهل بجعل ايجاب الاحتياط . أما الحكم الانشائي المختص بعلم الله تعالى فقط أو مع النبي والأئمة ( عليهم السلام ) الذي لم يبين إلى أحد لمصلحة تقتضي ذلك ، فليس هذا بقابل للوضع على العباد كي يرفع عنهم ، ولا موهم لوضعه عليهم بعد فرض عدم تبليغه وبيانه ، لقصور في مقتضيه أو لغير ذلك ، ولذا لو تعلق به العلم - فرضا - لا يجب امتثاله واطاعته ، بل قد لا يسمى حكما لدى العرف فلا يكون الكلام لديهم ظاهرا في كونه هو المنظور به . ومع هذا الظهور لا مجال لدعوى الظهور السابق الذي أريد به دفع دلالة الحديث على البراءة . إذن فالحديث من أدلة البراءة ، ومقتضى إطلاق الموصول إرادة مطلق الحكم أعم من موارد الشبهة الحكمية وموارد الشبهة الموضوعية . ومنها : حديث الحل : وهو ما ذكره في الكفاية من قوله ( عليه السلام ) :