تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

421

منتقى الأصول

يؤمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمة ( صلوات الله عليهم ) بتبليغه إليهم . وأخرى : يكون حكما فعليا بلغ إلى الناس وبين لهم ، ولكنه خفي علينا ولم يصل الينا لبعض الأسباب من ظلم الظالمين وغيره . ولا يخفى ان محل الكلام في باب البراءة هو النحو الثاني ، فالبحث يقع في أنه إذا احتمل صدور الحكم إلى الناس ولكنه خفي علينا بحيث لو اطلعنا عليه لوجب علينا امتثاله ، فهل تجري البراءة أو الاحتياط ؟ . أما النحو الأول : فهو ليس محل الكلام بين الأصوليين والأخباريين ، بل احتماله لا يوجب الاحتياط قطعا ولا يعتنى به أصلا ، إذ هو مما سكت الله تعالى عنه ، وقد ورد الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالأمر بالسكوت عنه ( 1 ) . إذا تبين ذلك ، نقول : انه قد ادعي ان الحديث المزبور ناظر إلى النحو الأول من الاحكام ، فلا دلالة له على البراءة فيما نحن فيه وهو النحو الثاني ، بل يكون مساوقا للحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي أشرنا إليه . وفي تقريبه وجهان : أحدهما : ما أشار إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن الجهل بالحكم بالنحو الثاني لم يكن سببه الله تعالى ، إذ هو أمر بتبليغه وبلغ ، وإنما نشأ عن إخفاء الظالمين للاحكام ومنعهم من انتشارها وتدليس المدلسين وغير ذلك من الأسباب الخارجية . بخلاف الجهل بالنحو الأول ، فإنه ناشئ من عدم أمر الله تعالى بتبليغه وبيانه . وعليه ، فلا يصح نسبة الحجب إلى الله سبحانه بلحاظ الجهل بالنحو الثاني ، ويصح نسبته إليه بلحاظ النحو الأول ، فلا بد من حمل الحديث على إرادة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 105 .