تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
412
منتقى الأصول
المعدوم لا في ترتب أثر الموجود كي يكون الرفع وضعا . بيان ذلك : ان العدم والترك إذا كان موضوع أثر خاص ، فهو مما لا يترتب على الوجود قهرا ، فمثلا إذا كان الترك محرما لم يكن الوجود كذلك ، وإن كان للوجود أثر وجودي خاص كالوجوب مثلا . فالذي نقوله : أن الاشكال نشأ عن تخيل ان حديث الرفع إذا تكفل تنزيل المعدوم منزلة الموجود فهو يقتضي ترتب آثار الموجود عليه ، وهذا وضع لا رفع . مع أن الامر ليس كذلك ، بل حديث الرفع انما يتكفل تنزيل المعدوم منزلة الموجود في عدم ترتب الأثر عليه لا غير ، فيكون الترك - في المثال المزبور - بمنزلة الفعل في عدم كونه محرما ومخالفة لا في كونه واجبا ومما يتحقق به الامتثال ، فلا يكون رفع العدم على هذا وضعا . ومنها : ما ذكره من عدم إمكان استفادة صحة الصلاة من حديث الرفع فيما إذا نسي الاتيان ببعض الاجزاء أو اضطر إلى تركه أو أكره عليه ، لما تقدم من أن الترك لا يكون مشمولا بالحديث . فإنه لا يخلو من خلط ، إذ النسيان كما ينتسب إلى الترك كذلك ينتسب إلى الفعل ، فالترك الناشئ عن نسيان لا بد أن يكون عن نسيان الفعل ، فالنسيان عارض على الفعل وعلى الترك ، فالمتعين إفراده بالكلام وفصله عن صورة الاضطرار إلى الترك ، إذ لا يتصور صدور الترك عن نسيان مع عدم نسيان الفعل . ولعل مراده ما ذكرنا من تعدد الملاك ، وأن الكلام في الاضطرار لا يتأتى في النسيان ، بل عدم شمول حديث الرفع لنسيان الجزء لوجوه أخرى ، والاشتباه كان من المقرر . ومنها : ما ذكره من أن الجزئية غير منسية مع نسيان الجزء . وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، إذ يمتنع أن يكون المكلف في المكان المقرر للجزء ملتفتا إلى جزئية الجزء ثم ينسى الاتيان بالجزء ، بل لا بد أن يكون نسيان الجزء مصاحبا لنسيان الجزئية . ويستحيل التفكيك بينهما . فالتفت ولا تغفل .